المقام الثاني
في امكان قصد التقرب بالمجمع في فرض النهى عنه
والأثر لذلك اجزاؤه لو كان عبادة .
ولا ينبغي التأمل في امكان قصد التقرب به مع الغفلة عن النهى أو الجهل
به ، لعدم صلوحه للمبعدية حينئذ لينافي القصد المذكور .
غايته أن التقرب به مع البناء على امكان الاجتماع لكونه من أفراد الطبيعة
المأمور بها ، ومع البناء على امتناعه لمجرد واجديته للملاك المفروض في
المقام . كما أن الكلام في كفاية الجهل التقصيري في تحقق التقرب المعتبر في
العبادة تابع لدليل اعتبار التقرب ، وهو يختلف باختلاف العبادات ، فيوكل للفقه ،
وليس الكلام هنا الا في امكان قصد التقرب الذي يكفي فيه الجهل بالنهي مطلقا ،
كما ذكرنا .
وأما مع الالتفات للنهي فان قيل بامتناع
اجتماع الأمر والنهي بملاك اجتماع الضدين ، لوحدة متعلق الحكمين ، بناء على تعلق الاحكام بالمعنونات
دون العناوين ، واتحاد العنوانين في المجمع ، لاتحاد مطابق كل منهما فيه ، فلا
إشكال في امتناع قصد التقرب في المقام ، لامتناع فعليه التقرب والانقياد بما هو
مبعد وتمرد على المولى ، وان كان واجدا لملاك المقربية ، كما هو المفروض في
المقام .
وأما لو قيل بامكان الاجتماع ، لتعلق الحكم بالعنوان المفروض تعدده ،
دون المعنون ، كما تقدم من بعض المحققين والمعاصرين وغض النظر عما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٣