تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يطابق متعلقه المحصل للغرض منه ، فإنه لا ينافي ترتب العقاب عليه من حيث إنه موجب لسقوط النهى باتيان ما يناقض متعلقه المنافى لغرضه منه . بل هكذا حال القرب والبعد الناشئين من التخلق بالأخلاق الفاضلة أو الرذيلة ، فإنه بواسطة التخلق بالخلق الفاضل له التشبه بالمبدأ الكامل ، فهو قريب من هذا الوجه ، وان كان بواسطة التخلق بخلق رذيل بعيد منه من ذلك الوجه ) . ويشكل : بأن التقرب المعتبر في العبادة ليس بمعنى القرب المكاني ليمتنع اجتماعه مع البعد في وقت واحد ، ولو مع تعدد الفعل ، ولا بمعنى موافقة التكليف والغرض ، ليمكن اجتماعه مع البعد ولو مع وحدة الفعل ، بل بمعنى وقوع الفعل في طريق المولى ولأجله في حسابه بحيث يكون مظهرا للخضوع له ولعبادته والفناء فيه والانقياد له ، وذلك لا يمكن مع وقوع الفعل ونفسه على وجه العصيان للمولى والتمرد عليه والخروج عن مقتضى مولويته ، وان أمكن ذلك بالإضافة إلى فعل آخر مباين له ولو مع وحد ة الزمان . ومنه يظهر الحال في استحقاق العقاب والثواب ، فإنهما تابعان البعد والقرب بالمعنى المذكور ، لا لمجرد موافقة التكليف والغرض ومخالفتهما ، ليمكن اجتماعهما بالإضافة إلى الفعل الواحد . وأما ما ذكره أخيرا من قياس القرب والبعد الحاصلين بالتخلق بالأخلاق الفاضلة والرذيلة بما نحن فيه . فهو كما ترى إذ ليس القرب والبعد فيهما الا بمعنى المشابهة والمباينة اللذين هما من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف جهتي الشبه والمباينة . على أن الخلق الفاضل مباين للرذيلة ماهية ومظهرا في مقام العمل ، فلا ينفع الاستشهاد بهما في المقام . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في امتناع التقرب بالفعل الواحد إذا كان معصية مبعدا . واختلاف العنوان أو تعدد الغرض لا ينفع مع وحدة الفعل .