الذي فرض كونه شرطا للمرجوح .
لكن هذا وحده لا يكفي في رفع التزاحم بين التكليفين ، لأنه بعد تحقق
العزم على عصيان الراجح فالراجح وان اقتضى عدم العزم المذكور ، الا أن
المرجوح بعد تمامية موضوعه بتحقق العزم المذكور يقتضى موافقته ولو مع
عصيان الراجح ، وهو كاف في التزاحم .
فهو كما لو وجب بنحو الاطلاق إراقة الماء بعيدا عن المسجد ، ووجب
غسل المسجد به مشروطا بكونه في المسجد ، حيث يتزاحمان حين كونه في
المسجد وان كان الأول يقتضى رفع شرط الثاني لداعويته لاخراج الماء من
المسجد مقدمة لاراقته بعيدا عنه . فتأمل جيدا .
التنبيه الثاني : الكلام المتقدم في الترتب يختص بما إذا كان التزاحم بين
التكليفين لمجرد التضاد وتعذر الجمع بين الامتثالين ، دون ما إذا كان منشؤه
مقدمية مخالفة أحد التكليفين لامتثال الاخر ، كحرمة العبور في الأرض
المغصوبة ووجوب انقاذ الغريق لو توقف انقاذه على عبورها ، وكوجوب تطهير
المسجد وحرمة قتل المؤمن لو توقف التطهير على قتله .
ومنه التزاحم في الضدين بناء على مقدمية ترك أحد الضدين لفعل
الاخر . حيث يشكل التكليف الترتبي المرجوح ،
أما إذا كان ترك موافقة التكليف المرجوح مقدمة لموافقة التكليف
الراجح ، كالمثال الأول ، فلانه حيث تقدم اختصاص الداعوية الغيرية بالمقدمة
الموصلة ، فالتكليف المرجوح بالإضافة لغير الموصل فعلى مطلقا ، سواء امتثل
الراجح أم لم يمتثل ، وبالإضافة للموصل غير فعلى مطلقا ، لان فرض ايصاله
ملازم لفرض امتثال الراجح الذي لا موضوع معه للترتب .
ولو فرض عموم الداعوية الغيرية لغير الموصل ففرض فعلية الراجح
المحكم في أصول الفقه — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٧