بل صحة إضافة مؤداه للمولى ، بحيث تكون موافقته لحسابه ولأجله ، لصدوره
بداعي جعل السبيل منه ، حيث لا يتوقف جعل السبيل على العقاب والثواب ، بل
يكفي فيه لحاظ حق المولى ، المستتبع لشكره أو نحوه من دواعي الموافقة ،
وذلك لا يجرى في الخطابات الارشادية .
هذا كله حال العقاب بلحاظ طبيعة الامرين الترتبيين وبالنظر لملاكيهما .
وربما تبتنى الإطاعة والمعصية على خصوصيات اخر تقتضي نحوا آخر .
فقد يبتنى ترك الراجح وموافقة المرجوح على الاستهانة برجحان الراجح
وبأهميته شرعا ، كما لو أنقذ المستضعف ، لا لأنه أيسر عليه ، بل لعدم بنائه على
أهمية المؤمن وعدم اهتمامه بعظيم حقه وحرمته ، حيث قد يكون ذلك أشد من
تركهما معا تكاسلا عن تحمل مشقة الانقاذ واستصعابا له ، مع الاذعان بأهمية
الايمان وحرمة الاسلام .
كما قد يبتنى تركهما معا على الاستهانة بتكليف المولى وعدم احترامه لا
على تجنب مشقة الامتثال والكسل عنه ، حيث يكون البعد عن المولى والتمرد
عليه بتركهما معا أشد من البعد والتمرد بترك الراجح لصعوبته وتجنب مشقته
من دون أن يبتلى بالمرجوح . لكن هذا خارج عن محض الإطاعة والمعصية بما
هما الذي هو محل الكلام .
وقد يظهر من جميع ما تقدم أن الالتزام بوحدة العقاب لا ينافي البناء على
ثبوت الامر الترتبي بالمرجوح وكونه مولويا ، وأنه لا وجه للمنع منه مع ذلك
وبعد عدم مزاحمته للامر بالراجح ، ولا سيما مع عدم اباء المرتكزات العرفية
منه .
بل اعترف المحقق الخراساني قدس سره بوقوعه في العرفيات . قال سيدنا
الأعظم قدس سره : ( كما يقول الأب لولده : اذهب اليوم إلى المعلم ، فان عصيت فاكتب
في الدار ولا تلعب مع الصبيان . وببالي أنى سمعته رحمة الله يمثل بذلك في مجلس
المحكم في أصول الفقه — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٤