تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الصوم من مستمسكه ( 1 ) في تقريب هذا الوجه على ما تقدم . وحينئذ يشكل : بأن تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط تبتنى - كما تقدم - على تبعية الداعوية نحو المقدمة للداعوية نحو ذيها ، بلحاظ أن حدوث الداعي العقلي أو غيره نحو الشئ يستتبع حدوث الداعي المسانخ له نحو مقدمته . ومقتضى ذلك التقارن بين الداعويتين وعدم انفكاك إحداهما عن الأخرى خارجا ، وذلك كما يقتضى إناطة كل منهما بما يناط به الاخر يقتضى اتفاقهما في نحو الإناطة . ودعوى : أن كيفية إناطة التكليف بالشرط تابعة لنحو دخل الشرط في فعلية غرضه ، وحيث كان غرض التكليف بالمقدمة هو تحصيل ذيها وترتبه عليها ، فإذا كان ترتبه موقوفا على سبق المقدمة على الشرط تعين وجوبها قبله ، وان كان وجوب ذيها لاحقا له ، لان دخله في غرضه وملاكه يقتضى ذلك . مدفوعة : بأن ذلك انما يفي بتوجيه كون المقدمة الواجبة هي المقدمة السابقة على الشرط ، لأنها هي التي تفي بالغرض المقتضى لوجوبها ، دون غيرها ، ولا ينهض بتوجيه سبق وجوبها عليه مع عدم فعلية وجوب ذيها . لكنه قدس سره دفع الاشكال المذكور في أوائل فصل الوضوءات المستحبة من مستمسكة ، بأن الشرط للامر النفسي ليس هو الوجود الخارجي للامر المنوط به ، كي لا يكون فعليا قبله ويمتنع فعلية الامر الغيري ، بل الوجود الذهني له ، فقبل تحقق الشرط خارجا يكون الامر النفسي حاصلا ، لكنه منوط بالشرط ، فلا مانع من أن يكون مثل هذا الامر المنوط بالشرط مستتبعا لأمر غيري منوط أيضا