الصوم من مستمسكه ( 1 ) في تقريب هذا الوجه على ما تقدم .
وحينئذ يشكل : بأن تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق
والاشتراط تبتنى - كما تقدم - على تبعية الداعوية نحو المقدمة للداعوية نحو
ذيها ، بلحاظ أن حدوث الداعي العقلي أو غيره نحو الشئ يستتبع حدوث
الداعي المسانخ له نحو مقدمته .
ومقتضى ذلك التقارن بين الداعويتين وعدم انفكاك إحداهما عن
الأخرى خارجا ، وذلك كما يقتضى إناطة كل منهما بما يناط به الاخر يقتضى
اتفاقهما في نحو الإناطة .
ودعوى : أن كيفية إناطة التكليف بالشرط تابعة لنحو دخل الشرط في
فعلية غرضه ، وحيث كان غرض التكليف بالمقدمة هو تحصيل ذيها وترتبه
عليها ، فإذا كان ترتبه موقوفا على سبق المقدمة على الشرط تعين وجوبها قبله ،
وان كان وجوب ذيها لاحقا له ، لان دخله في غرضه وملاكه يقتضى ذلك .
مدفوعة : بأن ذلك انما يفي بتوجيه كون المقدمة الواجبة هي المقدمة
السابقة على الشرط ، لأنها هي التي تفي بالغرض المقتضى لوجوبها ، دون
غيرها ، ولا ينهض بتوجيه سبق وجوبها عليه مع عدم فعلية وجوب ذيها .
لكنه قدس سره دفع الاشكال المذكور في أوائل فصل الوضوءات المستحبة من
مستمسكة ، بأن الشرط للامر النفسي ليس هو الوجود الخارجي للامر المنوط
به ، كي لا يكون فعليا قبله ويمتنع فعلية الامر الغيري ، بل الوجود الذهني له ،
فقبل تحقق الشرط خارجا يكون الامر النفسي حاصلا ، لكنه منوط بالشرط ، فلا
مانع من أن يكون مثل هذا الامر المنوط بالشرط مستتبعا لأمر غيري منوط أيضا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٣