تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بقيه المقدمات لا يكون مردا للعقاب الا بلحاظ أدائه لترك ذي المقدمة الذي هو مورد الملاك والغرض الأصلي . ومن ثم يكون كلام بعض الأعاظم قدس سره من هذه الجهة أقرب للمرتكزات . الرابع : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره من أن تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط وان كان مسلما لما سبق من تبعية وجوبها لوجوبه وأنه في طوله - الا أن ذلك انما يقتضى إناطة وجوب المقدمة بما أنيط به وجوب ذيها من دون أن يستلزم اتفاقهما في نحو الإناطة ، بل يمكن أن يكون الشرط الواحد دخيلا في وجوب ذي المقدمة بنحو الشرط المتقدم أو المقارن ، وفى وجوب نفس المقدمة بنحو الشرط المتأخر ، ولا ملزم باتحاد نحو الإناطة في الوجوبين . ولا يخفى أن نحو النسبة بين الوجوب النفسي والغيري تابع لجهات ارتكازية غير خاضعة للتصرف الشرعي ، فإذا أمكن اختلاف نحو الإناطة فيهما بالوجه المذكور فلا وجه لاختصاص ذلك بالمقدمات المفوتة ، بل يجرى في غيرها أيضا . غايته أن الواجب خصوص ما يترتب عليه الغرض ، وهو التوصل لذي المقدمة ، فان اختص بما قبل وقت الواجب اختص الوجوب به ، وكانت المقدمة مفوتة ، وان عمه وغيره مما يكون بعد الوقت كان الواجب هو الأعم ، ويكون وجوبه من قبل الوقت موسعا ، كما هو الحال في كثير من المقدمات ، وان اختص بما يكون في الوقت اختص الوجوب به ، كما قد يختص بما يكون بعد الوقت ، كشروط الواجب المتأخرة عنه ، كغسل المستحاضة الليلي الذي قيل بأنه شرط في صحة الصوم الواقع منها في النهار . هذا ، وقد اقتصر قدس سره في مبحث شروط البراءة الشرعية من حقائقه وكتاب