لتمامية ملاكه الملزم بالنحو المقتضى لوجوب المقدمة قبل البلوغ .
وان أريد به حكمه في حق الشارع بوجوب حفظ الغرض والملاك
بتشريع وجوب المقدمة المفوتة ، فهو متفرع على أهمية الملاك بالنحو
المذكور ، ومقتضى اطلاق حديث رفع القلم عن الصبي عدم أهميته بهذا النحو .
وبعبارة أخرى : لما كان عموم رفع القلم عن الصبي حاكما على اطلاقات
التكاليف الأولية - ومنها وجوب المعرفة والايمان - فهو كما يقتضى عدم فعليتها
في حق الصبي واختصاصها بالبالغ كذلك يقتضى عدم فعليتها في حق البالغ
بالنحو الملزم للصبي بالمحافظة عليها بفعل المقدمات المفوتة ، بل تختص
فعليتها في حقه بما إذا كان قادرا على حفظها بعد بلوغه ، بأن تحققت منه
المقدمة المفوتة في الفرض حال الصبي ، من دون ان يكون مكلفا بها أو مسؤولا
عنها حينئذ .
ونظير دليل رفع القلم عن الصبي سائر أدلة الرفع الثانوية ، كرفع الحرج
والضرر والاكراه لو فرض انطباق عناوينها على المقدمات المفوتة دون الواجب
في وقته ، حيث لا اشكال ظاهرا في أن مقتضى حكومتها على عمومات
التكاليف الأولية قصور التكاليف الأولية عن اقتضاء حفظ القدرة عليها بفعل
المقدمات المذكورة ، بل اختصاص فعليتها بما إذا كانت مقدورة من دون أن
تستلزم الوقوع ولو من حيثية المقدمة المفوتة في ما ينافي دليل الرفع كالحرج
والضرر ونحوهما .
ولا يختص ذلك بالمقدمات المفوتة ، بل يجرى في غيرها أيضا إذا كان
ارتفاع الصبا أو الاكراه أن نحوهما من عناوين الرفع في آخر الوقت ، بنحو لو لم
يأت بالمقدمة في الوقت حال الصباء أو الاكراه مثلا لتعذر الواجب بعده ، كل ذلك
لاطلاق أدله الرفع .
وأما ما اشتهر من امتناع رفع اليد عن حكم العقل بحكم الشرع أو غيره .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٠