بها . من دون أن ينافي كبرى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق
والاشتراط ، لان الكبرى المذكورة انما تمنع من فعلية وجوب المقدمة قبل
وجوب ذيها في ظرف عدم تمامية ملاك وجوب ذيها ، لا مع تمامية ملاكه
ووجود المانع من فعلية البعث نحوه .
ومرجع ما ذكره قدس سره إلى أن وجوب المقدمة لا يتبع وجوب ذيها في
الاطلاق والاشتراط ، وانما يتبع تمامية ملاك وجوبه فيهما وان لم يكن وجوبه
فعليا لمانع خارجي ، كعدم حضور وقته .
لكنه - لو تم - لا يفي بدفع الاشكال ، إذ هو مع ابتنائه على عدم دخل
الوقت في ملاك الواجب ، وهو يحتاج للاثبات بعد فرض قصور اطلاق الامر
عن اثبات فعليته قبل الوقت ، لامتناعها - انما يدفع الاشكال في المقدمات التي
يمكن الاتيان بها بعد تمامية ملاك الواجب النفسي قبل فعليه وجوبه ، ولا يمكن
الاتيان بها بعد فعلية وجوبه ، دون المقدمات التي لا يمكن الاتيان بها الا قبل
تمامية ملاك الواجب النفسي ، لعدم تمامية موضوعه ، كما لو علم بتعذر شراء
الدواء للمريض الا قبل مرضه أو تعذر شراء الطعام للضيف الا قبل مجيئه ، مع
العلم بأنه سوف يتحقق المرض وسوف يأتي الضيف .
فلعل الأولى توجيه وجوب المقدمات المفوتة بما ذكره غير واحد .
وحاصله : أن العقل كما يحكم بوجوب امتثال التكليف الفعلي في وقته
يحكم بكونه منشأ للمسؤولية على المكلف قبل وقته بنحو يقبح منه تعجيز
نفسه عن امتثاله ، لقبح تفويت غرض المولى الفعلي في وقته ، والعجز انما يكون
عذرا عقلا إذا لم يستند للمكلف . فللتكليف والغرض قبل الوقت نحو من
الداعوية العقلية تقتضي حفظ القدرة عليه ، كما يكونان في الوقت موضوعين
للداعوية العقلية للامتثال .
ويكفي في استيضاح ما ذكرنا الرجوع للمرتكزات العقلية والعقلائية في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٦