تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بها . من دون أن ينافي كبرى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط ، لان الكبرى المذكورة انما تمنع من فعلية وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها في ظرف عدم تمامية ملاك وجوب ذيها ، لا مع تمامية ملاكه ووجود المانع من فعلية البعث نحوه . ومرجع ما ذكره قدس سره إلى أن وجوب المقدمة لا يتبع وجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط ، وانما يتبع تمامية ملاك وجوبه فيهما وان لم يكن وجوبه فعليا لمانع خارجي ، كعدم حضور وقته . لكنه - لو تم - لا يفي بدفع الاشكال ، إذ هو مع ابتنائه على عدم دخل الوقت في ملاك الواجب ، وهو يحتاج للاثبات بعد فرض قصور اطلاق الامر عن اثبات فعليته قبل الوقت ، لامتناعها - انما يدفع الاشكال في المقدمات التي يمكن الاتيان بها بعد تمامية ملاك الواجب النفسي قبل فعليه وجوبه ، ولا يمكن الاتيان بها بعد فعلية وجوبه ، دون المقدمات التي لا يمكن الاتيان بها الا قبل تمامية ملاك الواجب النفسي ، لعدم تمامية موضوعه ، كما لو علم بتعذر شراء الدواء للمريض الا قبل مرضه أو تعذر شراء الطعام للضيف الا قبل مجيئه ، مع العلم بأنه سوف يتحقق المرض وسوف يأتي الضيف . فلعل الأولى توجيه وجوب المقدمات المفوتة بما ذكره غير واحد . وحاصله : أن العقل كما يحكم بوجوب امتثال التكليف الفعلي في وقته يحكم بكونه منشأ للمسؤولية على المكلف قبل وقته بنحو يقبح منه تعجيز نفسه عن امتثاله ، لقبح تفويت غرض المولى الفعلي في وقته ، والعجز انما يكون عذرا عقلا إذا لم يستند للمكلف . فللتكليف والغرض قبل الوقت نحو من الداعوية العقلية تقتضي حفظ القدرة عليه ، كما يكونان في الوقت موضوعين للداعوية العقلية للامتثال . ويكفي في استيضاح ما ذكرنا الرجوع للمرتكزات العقلية والعقلائية في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 296 | السيد محمد سعيد الحكيم