رجوع تقييده بالمقدمة للتقييد به ، بل هو أخص منه ، ولا محذور في تقييده به .
وثانيا : أن تقييد المقدمة الواجبة بالايصال لا يستلزم تقييد الواجب
النفسي به ، كيف ومقدمية المقدمة من أصلها قد لا تبتنى على تقييد الواجب
النفسي بها ، لكونها تكوينية ، مع وضوح عموم الكلام في الموصلة لها .
بل لزوم وجود المقدمة الموصلة مقتضى مقدمية المقدمة على اطلاقها ،
ولذا لا اشكال في عدم كفاية المقدمة غير الموصلة ، سواء قيل باختصاص
الوجوب بالموصلة أم لا .
غاية الأمر أن القائل بعدم الاختصاص يقول بوقوع غير الموصل على
صفة الوجوب أيضا ، وهذا الوجه لا ينهض باثبات ذلك .
وبعبارة أخرى : تقييد المقدمة الواجبة بالايصال لا يستلزم تقييد الواجب
النفسي به ، لعدم تقييد الواجب النفسي بأصل المقدمة ، فضلا عن ايصالها . غاية الأمر
أنه قد يكون مقيدا بما يتوقف تحققه على فعل خارج عنه مباين له - كتقييد
الصلاة بالطهارة والستر - فيكون فعله مقدمة شرعية اصطلاحا ، والقيد حينئذ هو
ذلك الامر بذاته على النحو الذي يقتضيه التقييد ، غايته أن فعل ما يحققه . .
تارة : لا يوصل التحقق المقيد ، بل لمجرد سد باب عدمه من جهته .
وأخرى : يوصل إليه ، والمدعى هو اختصاص الوجوب الغيري بالثاني ،
وأنه لا يعم الأول ، ولا دخل لذلك بالواجب النفسي بوجهه ، بل هو تابع لتحديد
الغرض من الواجب الغيري ، الذي تقدم الكلام فيه . فتأمل جيدا .
هذا ، والوجوه الأربعة الأخيرة مبنية على أمرين :
الأول : أن ايصال المقدمة منتزع من ترتب ذي المقدمة عليها .
الثاني : أن اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة راجع إلى أخذ عنوان
الايصال قيدا في المقدمة الواجبة ، كسائر القيود المأخوذة في بعض المقدمات ،
نظير الطهارة في الساتر .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٨