وفيه : - مع أن ذلك يجرى في جميع موارد الامر بالمقيد - أن الامر بالمقيد
لا يستلزم الامر بالمطلق بما هو مطلق بحيث ينطبق على فاقد القيد ، بل ينافيه ،
وانما يستلزم الامر بالذات المحفوظة في حالتي الاطلاق والتقييد ، ولازمه في
المقام وجوب ذات المقدمة في ضمن الموصلة ، لا وجوب مطلق المقدمة ولو
لم تكن موصلة لينافي المدعى .
الثالث : أنه إذا كان الواجب من المقدمة خصوص الموصلة ، كان الايصال
واجبا غيريا كسائر قيود المقدمة نظير الطهارة في الساتر - وحيث كان الايصال
منتزعا من ترتب الواجب النفسي بالوجوب تبعا لوجوب مقدمته غيريا .
وفيه : أن امتناع ذلك أن كان بلحاظ لزوم الدور بتقريب : أن وجوب
المقدمة انما نشاء من وجوب ذيها ، فلو ترشح وجوب ذيها من وجوبها لزم
الدور ، كما قرره بعض الأعاظم قدس سره .
أشكل : بظهور أن وجوب ذي المقدمة الناشئ من قبل وجوب المقدمة
الغيري ليس هو وجوبه النفسي الذي نشاء منه وجوب المقدمة ، بل وجوب
غيري آخر ، فلا دور .
وان كان بلحاظ لزوم التسلسل بتقريب أن وجود ذي المقدمة إذا كان قيدا
في الواجب من المقدمة كان مقدمة له ، وحيث لا يجب من المقدمة الا الموصل
الموقوف على وجود ذيها كانت المقدمة من قيوده ومقدمة له فتجب ، وهكذا
إلى مالا نهاية ، لرجوع ذلك إلى أن كلا من المقدمة وذيها يكون مقدمة للواجب
من الاخر في المرتبة المتأخرة عن مقدميته له ، فيتسلسل الوجوب لكل منهما ،
كما قرره سيدنا الأعظم قدس سره .
أشكل : بما ذكره قدس سره من أنه في فرض ثبوت ذي المقدمة الذي به يتحقق
الايصال للمقدمة يلزم تحقق المقدمة ، فلا موضوع لتقييده بالايصال إليها ،
لتجب غيريا تبعا لوجوبه . ويلزم التسلسل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٥