بسبب دخله في الغرض الارتكازي ، بمعنى أن المولى لو سئل عن المقدمة
لطلبها ، ولا محذور في الالتزام بالتسلسل في ذلك ، بمعنى أن كل ما يفرض
مقدمة للغرض المقتضى للطلب ، وان لم يطلب فعلا ، لعدم الداعي لفعلية طلبه
بعد اقتضاء الخطاب النفسي الاتيان به عقلا . وهذا يجرى في الوجه الثالث لو
قرر بالتسلسل أيضا . فتأمل جيدا .
الخامس : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من لزوم الدور ، حيث
يستلزم كون ذي المقدمة مقدمة لها .
وكأنه لان تحقق منشأ القيد - وهو في المقام الايصال المنوط بوجود ذي
المقدمة مما يتوقف عليه وجود المقيد - وهو في المقام المقدمة الموصلة - بما
هو مقيد .
ويندفع : بأنه ليس المدعى هو دخل الايصال في مقدمية المقدمة ، لتبعية
مقدميتها لخصوصية ذاتها المشتركة بين الموصلة وغيرها من أفراد ماهية
المقدمة ، بل في وقوعها على صفة الوجوب ، فالواجب النفسي موقوف على
ذات المقدمة ، وماهيتها ، وهي غير موقوفة عليه ، وانما الموقوف عليه وقوعها
على صفة الوجوب .
السادس : ما ذكره هو قدس سره أيضا من أن تقييد المقدمة الواجبة بترتب ذي
المقدمة عليها يرجع إلى تقييد الواجب بما لا يمكن انفكاك الواجب عنه على
تقدير تحققه ، ومثل ذلك مستحيل ، لأنه يؤول إلى اشتراط الواجب وتقييده
بوجود نفسه .
ولعله يريد أن المقدمة لما كانت قيدا في الواجب النفسي ، فإذا كان هو
قيدا فيها لزم كونه قيدا لنفسه .
وفيه . . أولا : أن الايصال لا يستلزم وجود الواجب النفسي على اطلاقه ، بل
خصوص ما يقارن القيد منه وليس هو ملازما لماهية الواجب النفسي ، ليمتنع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٧