المبحث الأول
لا اشكال في دلالة بعض الأدوات على العموم الافرادي أو الأحوالي
وضعا ، مثل : ( كل ) و ( جميع ) و ( أي ) في مثل : أكرم كل رجل ، أو جميع الرجال ، أو
أي رجل ، ودائما في مثل : الخمر نجسة دائما ، ونحوها ، لان ذلك هو المتبادر
منها .
ومعه لا مجال لما حاوله بعضهم من تقريب اشتراكها بين العموم
والخصوص ، أو اختصاصها بالخصوص .
كما لا مجال لإطالة الكلام في حججهم بعد ظهور ضعفها بمراجعتها في
كتاب المعالم وغيره .
هذا ، ويظهر من غير واحد أن مفاد أداة العموم ليس هو عموم الحكم
لتمام أفراد الماهية الداخلة عليها ، حيث لا اشكال في عدم دلالتها على العموم
لها مع تقييدها ، ففي مثل : أكرم كل عالم عادل لا يستفاد العموم لكل أفراد العالم ،
بل لخصوص أفراد العادل منه ، ومرجع ذلك إلى أن مفاد الأداة هو عموم الحكم
لافراد ما يراد من مدخولها مطلقا كان أو مقيدا ، فلابد في استفادة العموم منه
لتمام افراد المدخول من احراز كون المراد به الماهية المطلقة المرسلة ، وهو انما
يكون بضميمة مقدمات الحكمة ، ومع عدم تماميتها لا مجال لاحراز العموم
لتمام أفرادها من الأداة .
لكنه يبتنى على كون اللفظ الدال على الماهية موضوعا للقدر المشترك
بين المطلقة المرسلة والمقيد ، حيث يحتاج تعيين إرادة الأولى إلى قرينة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥