تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
القضية المهملة الراجعة إلى ثبوت الحكم للماهية في الجملة بالنحو المردد بين تمام الافراد وبعضها ، من دون أن يبتنى الاستعمال مع ثبوت الحكم للبعض على قصده بنحو التقييد المبتنى على أخذ الخصوصية المعينة له ، ولا بنتيجته المبتنية على ملاحظته بذاته ، بل على ملاحظة الماهية بذاتها ونسبة الحكم إليها في الجملة . ويشهد بما ذكرنا عدم العناية في الاستعمال المذكور ارتكازا ، الذي يبتنى على كثير من القضايا الشايعة بين أهل اللسان ، كقولنا : قد رأيت الأسد ، وركبت الفرس ، وأكلت اللحم ، وشربت اللبن ، وغيرها ، وكما في القضايا المتضمنة للأحكام عند عدم كون المتكلم في مقام البيان من بعض الجهات ، حيث لا اشكال في عدم ذلك على العناية باستعمال اللفظ في المقيد . كيف وقد لا يحيط المتكلم عند الاستعمال بالخصوصيات والقيود الدخيلة في الحكم ليتسنى له الاستعمال في المقيد بها أو المقارن لها . فلولا صحة الحكم على الماهية بحدودها المفهومية بمجرد ثبوته لبعض أفرادها لم تصح الاستعمالات المذكورة . والفرق بين ما ذكرنا وما سبق من المتأخرين من دعوى الوضع للجامع بين المطلق والمقيد : أن التوسع - على ما ذكروه - في مفهوم اللفظ الدال على الماهية ، و - على ما ذكرنا - في مفاد الحمل والحكم على الماهية . ولعل ارتكازية صحة الاستعمال المذكور وعدم مجازيته هو الذي أوهم سعة ما وضع له لفظ الماهية بالنحو المتقدم ، الذي ذكرنا عدم امكان الالتزام به ، وأنه يتعين توجيه هذا الاستعمال بما سبق . نعم ، لا يتعين ما ذكرنا في التقييد المنفصل ، بل كما يمكن ذلك فيه ، يمكن أن يبتنى على قيام قرينة متصلة حالية أو مقالية على التقييد وان خفيت ، أو على استعمال المطلق في المقيد مجازا ، كما سبق من القدماء . لأنه بعد أن