المبحث الثاني
لا اشكال في دلالة النكرة في سياق النفي والنهى العموم ، لان سعة وجود
الماهية بتعدد أفرادها كما يستلزم وجودها بوجود بعضها يستلزم عدم انتفائها
الذي هو مفاد النفي ومقتضى النهى الا بانتفاء تمام الافراد .
ومن ثم كانت الدلالة على العموم في ذلك عقلية متفرعة على دلالة اللفظ
على الماهية ذات الوجود الواسع بما لها من حدود مفهومية .
وبذلك ظهر عدم اختصاص ذلك بالنكرة ، بل يجرى في كل ما يدل على
الماهية إذا وقع في سياق النفي والنهى .
وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في الفصل الخامس من مقصد الأوامر
والنواهي عند الكلام في الفرق بين الأمر والنهي في مقام الامتثال .
هذا ، وقد استشكل في ذلك بعض المحققين رحمه الله ، قال في أوائل مبحث
النهى : ( لا يخفى عليك أن الطبيعة توجد بوجودات متعددة ، ولكل وجود عدم
هو بديله ونقيضه ، فقد يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة المهملة التي كان النظر
مقصورا على ذاتها وذاتياتها ، فيقابله إضافة العدم إلى مثلها ، ونتيجة المهملة
جزئية ، فكما أن مثل هذه الطبيعة تتحقق بوجود واحد كذلك عدم مثلها . وقد
يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة بنحو الكثرة ، فلكل وجود منها عدم هو بديله ،
فهناك وجودات وأعدام ، وقد يلاحظ الوجود بنحو السعة ، أي بنهج الوحدة
في الكثرة بحيث لا يشذ عنه وجود ، فيقابله عدم مثله ، وهو ملاحظة العدم بنهج
الوحدة في الاعدام المتكثرة ، أي طبيعي العدم بحيث لا يشذ عنه عدم . . . فما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧