فرض انعقاد الظهور في العموم والاطلاق كما تكون جميع الوجوه المذكورة
مخالفة للأصل ، فلابد في تعيين أحدها من معين .
ولعله يتضح بعض الكلام في ذلك عند الكلام في الجمع بين العام
والخاص .
كما أن ما ذكرنا من صحة إرادة المهملة انما يتجه في القضية الموجبة
ونحوها ، أما السالبة ونحوها فلا اشكال في عدم صحتها مع الاهمال وتوقفها
على استيعاب السلب لتمام الافراد فلابد من أحد الوجهين الآخرين أو نحوهما
لو ثبت الخصوص .
وتمام الكلام في ذلك عند الكلام في مفاد النكرة في سياق النفي والنهى
إن شاء الله تعالى .
ثم إن ما ذكرنا من صحة الحمل على الماهية . .
تارة : بنحو الاطلاق . .
وأخرى : بنحو التقييد المتصل ، وأن الأول يكفي فيه ثبوت الحكم
في الجملة بنحو الاهمال الذي يناسب التقييد المنفصل ، يجرى نظيره في النسبة
التي إليها يرجع العموم الأحوالي ، فنسبة الحكم للموضوع قد تبتنى على ثبوته
له في خصوص حال يستفاد من تقييده بشرط أو غاية أو غيرهما من القيود
المتصلة ، كما تبتنى على ثبوته له في الجملة بنحو الاهمال الذي يجتمع مع ثبوته
له دائما ، وثبوته له في خصوص حال ، وعلى الثاني قد يبتنى التقييد المنفصل ،
من دون أن يخرج في شئ منها عن مفاد النسبة وضعا .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن مفاد الوضع في المفردات والهيئات مع
عدم التقييد ليس الا ثبوت الحكم للماهية في الجملة بنحو القضية المهملة
بالإضافة إلى الافراد والأحوال .
ومن هنا لابد من الكلام في ما يدل على العموم وضعا أو عقلا أو بقرائن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣