الأثر المصحح للتقسيم ، وبعضها خارج عن محل الكلام . كمقدمة الوجوب ،
وهي التي يتوقف عليها وجوب الشئ ، بحيث لا يجب الا في رتبة متأخرة عن
وجودها ، كالبلوغ بالإضافة إلى جميع الواجبات ، وكالاستطاعة بالإضافة إلى
وجوب الحج ، فإنه وان أمكن أن يتوقف عليها الواجب بذاته - كالاستطاعة في
الجملة بالإضافة للحج - الا أنه لا يتوقف عليها بما هو واجب وبعد فرض
وجوبه ، ليدعو إليها وتدخل في محل الكلام ، لفرض وجودها في رتبة سابقة
على وجوبه وثبوت الداعوية إليه . وكمقدمة العلم التي يراد بها ما يتوقف عليه
احراز امتثال الواجب ، وان كان مباينا له غير دخيل في وجوده .
ولعل الأولى الاقتصار على تقسيمين لا يخلو التقسيم فيهما عن فائدة في
تحديد محل الكلام . .
الأول : تقسيمها إلى داخلية وخارجية .
والداخلية : هي عبارة عن الاجزاء المقومة للواجب المتحدة بمجموعها
معه .
والخارجية : هي ما يتوقف عليه وجود الواجب مما يباينه ولا ينطبق عليه ،
كالشروط الشرعية وأجزاء العلة التكوينية .
وقد وقع الكلام بينهم في دخول المقدمة الداخلية في محل الكلام ، فمنع
بعضهم من دخولها ، لعدم المقدمية بينها وبين الواجب ، لفرض كونها عينه
ومتحدة معه حقيقة ولا أثنينية بينهما ، فليس في المقام الا الداعوية النفسية نحو
المركب المنبثة على أجزائه بنحو ترجع إلى الداعوية لكل منها ضمنا بنحو
الارتباطية .
وقد حاول بعضهم دفع ذلك بدعوى التغاير بينهما بالاعتبار . وقد أطيل
الكلام في ذلك بما لا مجال لاستقصائه .
والعمدة في الاشكال فيه : أن التغاير الاعتباري لا ينفع في المقام ، لان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٦