قد حررت هذه المسألة في كلام قدماء الأصوليين أهل الاستدلال
ومتأخريهم . ومورد الكلام فيها وجوب مقدمة الواجب تبعا لوجوبه وعدمه .
ويظهر من مطاوي كلماتهم في الفقه والأصول المفروغية عن عدم
خصوصية الواجب في موضوع الكلام ، بل يعم المستحب ، وأن مقدمته هل
تكون مستحبة تبعا لاستحبابه أولا ؟ . بل الظاهر عموم ملاك النزاع للحرام
والمكروه ، على ما يتضح في محله إن شاء الله تعالى .
ومن هنا يكون موضوع الكلام في الحقيقة هو الملازمة بين ثبوت الحكم
الاقتضائي للشئ وثبوت مثله لمقدمته . وبهذا يكون البحث المذكور في قسم
الملازمات العقلية .
كما أنه قد تعرض المتأخرون بتبع الكلام المذكور لبعض ما يتعلق
بالمقدمة مما هو خارج عن الملازمة في ضمن مباحث عقدت تمهيدا لمحل
الكلام ، أو من لواحقه التابعة له .
هذا ، والظاهر أن موضوع كلامهم وهو الملازمة المذكورة ليس موردا
للأثر العملي ، وأن جميع ما يترتب من الآثار العملية على تقدير الملازمة يترتب
على تقدير عدمها ، كما سيتضح عند الكلام فيها .
كما أن الأمور التي بحثت في كلامهم تبعا هي المهمة في مقام العمل ، ولا
يترتب الكلام فيها على ثبوت الملازمة ، كما يتضح أيضا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٣