الداعوية للمقدمة لما كانت في طول الداعوية لذيها ومرتبطة بها غير مستقلة
عنها ، بحيث يكون الجري عليها شروعا في الجري عليها كما تقدم فهي
مختصة لبا بصورة تحقق تمام المقدمات ، على ما يظهر مما يأتي في بحث
المقدمة الموصلة ، فلو فرض ثبوت الداعوية الغيرية للاجزاء لكانت مختصة
بصورة تحقق تمامها ، الذي هو عبارة عن تحقق نفس المركب الذي هو موضوع
الداعوية النفسية ، ولا فرق بينهما ، ليمكن تعدد الداعوية ، بحيث تكون إحدى
الداعويتين في طول الأخرى .
ودعوى : أنه يمكن اجتماع الداعويتين النفسية والغيرية في الشئ
الواحد ، كما لو كان مطلوبا في نفسه وشرطا في مطلوب آخر ، كصلاة الظهر مع
صلاة العصر ، غاية الأمر أن تكون إحداهما مؤكدة للأخرى .
مدفوعة : بالفرق بأن الداعوية الغيرية في الفرض المذكور ليست في طول
الداعوية النفسية ، بل هي مستقلة عنها وان كانت في طول داعوية نفسية أخرى ،
وهي الداعوية الثابتة للمطلوب الاخر المشروط بذلك الشئ .
أما في المقام فهي - لو ثبت - في طول الداعوية النفسية ولأجل تحقيق
متعلقها ، ومع اتحاد متعلقهما لا موضوع للغيرية ، ولا أثر لها في مقام العمل . ولا
مجال لفرض التأكد بينهما لو فرض امكان تعددهما ، لتعدد متعلقهما ، إذ مع
فعلية تأثير الداعوية النفسية في مقام العمل لا يحتاج للداعوية الغيرية ، ومع عدم
فعليته لا تصلح الداعوية الغيرية للتأثير ، لأنها في طول الداعوية النفسية ، كما
سبق .
ومن هنا لا تتأكد الداعوية الغيرية في المقدمة الواحدة لو تعددت جهة
دخلها وتوقف ذيها عليها ، كما لو توقفت الطهارة الحديثة والخبثية للصلاة على
ايصال الماء المتنجس بالمادة ليطهر ، فان الداعوية النفسية للصلاة وان اقتضت
داعوية غيرية للايصال المذكور ; لتوقفها عليه من جهتين ، الا أن داعويته الغيرية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٧