المذكورة واحدة لا تأكد فيها ، كالداعوية للمقدمة التي يتوقف عليها من جهة
واحدة ، كالستر للصلاة ، لوحدة الداعوية النفسية التي تنتهي إليها الداعوية
الغيرية وتناط بها وتكون في طولها . فلاحظ .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في خروج المقدمة الداخلية عن محل الكلام ،
بل ليست هي مقدمة في الحقيقة . وربما يظهر أثر ذلك في مسألة دوران التكليف
بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
الثاني : تقسيمها إلى تكوينية وشرعية .
فان توقف الواجب على شئ . .
تارة : يبتنى على علاقة تكوينية بينهما يدركها المكلف بحكم العقل أو
بعادة أو نحوهما ، كتوقف الحج على قطع المسافة .
وأخرى : يبتنى على تقييد الواجب بذلك الشئ شرعا ، كتوقف الصلاة
على الستر أو الطهارة أو نحوهما .
ولا اشكال في دخول الأولى في محل النزاع .
وأما الثانية فقد قال بعض المعاصرين رحمه الله في أصوله : ( ولقد ذهب بعض
أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه - إلى أن الشرط
الشرعي كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيري - وسماه مقدمة داخلية
بالمعنى الأعم - باعتبار أن التقييد لما كان داخلا في المأمور به وجزءا له فهو
واجب بالوجوب النفسي ، ولما كان انتزاع التقييد انما يكون من القيد أي منشأ
انتزاعه هو القيد - والامر بالعنوان المنتزع أمر بمنشأ انتزاعه ، إذ لا وجود للعنوان
المنتزع الا بوجود منشأ انتزاعه ، فيكون الامر النفسي المتعلق بالتقييد متعلقا
بالقيد ، وإذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة أخرى واجبا بالوجوب
الغيري ؟ ! ) .
وكأن مراده بشيخه المذكور بعض الأعاظم قدس سره ، لتعارف التعبير عنه بمثل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٨