الفصل السابع
في الجمع بين المطلق والمقيد
لقد جرى أهل الفن على تحرير هذه المسألة في مبحث المطلق
والمقيد الذي هو بحسب تبويبهم مباين لمبحث العام والخاص .
وحيث سبق ما في أول مبحث العام والخاص أن موضوعه يعم المطلق
والمقيد تعين الحاق هذه المسألة بالمبحث المذكور ، كما جرينا عليه هنا .
هذا ، وقد سبق في أول فصل العام المخصص أن الكلام فيه بعد فرض
تقديم الخاص على العام من باب الجمع العرفي الذي ذكرنا في مبحث
التعارض ضوابطه ولزوم الجري عليه ، وهو مبنى على فرض التنافي بين العام
والخاص بحسب ظهورهما البدوي ، وعلى كون ظهور الخاص أقوى بحيث
يصلح قرينة عرفا على تنزيل العام على غير مورده ، والأول مما يسهل تشخيصه
بعد الإحاطة بالضوابط العامة للظهورات النوعية وملاحظة القرائن الخاصة
المحيطة بالكلام ، والثاني مقتضى العام والخاص بطبعهما ، لان الخاص في
مورده كالنص بالإضافة إلى العام ، وان أمكن أقوائية العام بلحاظ جهات أخر ،
بحيث يكون التصرف في الخاص وتنزيله على ما لا ينافي العام أقرب من
تخصيص العام به ، ولا ضابط لذلك ، بل يوكل لنظر الفقيه عند الابتلاء بالأدلة .
وذلك كما يجرى فيما لو كانت الدلالة على الشمول بالوضع ليكون من
صغريات العموم يجرى فيما لو كانت بمقدمات الحكمة ، ليكون من صغريات
الاطلاق باصطلاحهم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤١