تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي تسعة . . . ) ( 2 ) وغيرهما ، ومثله في ذلك ما كان بنحو القضية الشرطية صريحا نحو قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 3 ) . وامتناع ثبوت الحكم لغير الموجود انما هو بمعنى امتناع فعلية الحكم في حقه ، والدليل المذكور غير متضمن للحكم الفعلي ، بل لمجرد جعل الحكم على موضوعه وانشائه ، بحيث لا يكون فعليا الا بفعليته ، فكما يشمل الموجودين غير المتصفين بعنوان الموضوع إذا اتصفوا به بعد ذلك ، كذلك يشمل غير الموجودين إذا وجدوا واتصفوا به بعد ذلك . ولا يخل بذلك توجيه الخطاب بالقضية لجماعة خاصة أو لشخص واحد كالنبي صلى الله عليه وآله ، لان خطابهم لمجرد الاعلام أو لطلب التبليغ ، لا لاختصاص الحكم بهم ، ولذا قد لا يكونون واجدين لموضوع الحكم . وأما ما ورد بلسان خطاب الموضوع ، كما في كثير من آيات الاحكام والنصوص المتضمنة لخطاب السائلين أو الحاضرين بأحكامهم ، فقد يمنع العموم فيه لمن لم يحضر مجلس الخطاب من الموجودين فضلا عن غيرهم ، لامتناع الخطاب الحقيقي مع غير المواجه به . وقد حاول المحقق الخراساني قدس سره دفع ذلك بأن أدوات الخطاب كضمائره وأدوات النداء ونحوها ليست موضوعة للخطاب الحقيقي ، بل الايقاعي الانشائي ، وان كان بداع آخر غير التفهيم من التحسر والتأسف وغيرهما ، كما في خطاب العجماوات والجمادات وغيرها مما لا يصلح للخطاب الحقيقي .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) راجع الوسائل ج 5 باب : 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 وكذا الجزء 11 . باب : 56 من أبواب جهاد النفس . ( 3 ) سورة الإسراء : 33 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 130 | السيد محمد سعيد الحكيم