أو غير الموجود بالكتابة والتسجيل في مقام الوصية أو نحوها ، كان مبنيا على
ملاحظة الحال الذي يصلح معه للخطاب كأنه حال حاضر ، ولذا لا يترتب على
الخطاب في القسم الأول أي أثر ويتمحض في التخييل ، أما في هذا القسم
فيترتب الأثر في وقته ، لقصد التفهيم حينه بالخطاب ، كما يقصد بخطاب
الحاضر القابل للخطاب .
لكن من الظاهر أن جميع ما تقدم في توجيه الخطاب في حق من هو غير
قابل له مبنى على عناية تحتاج إلى قرينة .
وما سبق من المحقق الخراساني قدس سره من أن عموم الحكم واستمراره
يصلح قرينة على ذلك . في غير محله ، لامكان قصر الخطاب بالحكم العام على
بعض المكلفين وتبليغ غيرهم به من غير طريق الخطاب المذكور ، كخطاب
آخر أو الاجماع على الاشتراك في المقام أو غيرهما . بل هو المقطوع به
في البيانات الخاصة الواردة في النصوص المتضمنة لخطاب الحاضرين أو
السائلين بأحكامهم . ولذا قد تشتمل تبعا على بعض الخصوصيات الزائدة على
الحكم مختصة بهم دون غيرهم ، حيث لا مجال مع ذلك لعموم الخطاب
لغيرهم . ومن ثم لا يكون دالا بالمطابقة الا على حكم المخاطب .
غاية الأمر أنه قد يستفاد عموم الحكم من الكلام بضميمة الغاء
خصوصية مورده عرفا ولو للمفروغية عن عموم أحكام الشريعة واستمرارها
التي هي من سنخ القرينة الحالية المحيطة بالكلام . ولذا قد يتعدى في غير مورد
الخطاب أيضا لو تضمن الكلام بيان حكم شخص خاص غير مخاطب .
وحينئذ لابد في تحديد الموضوع من الاقتصار في الخصوصيات الملغية
على المقدار المتيقن الغاؤه عند العرف ، بلحاظ القرائن المقالية والحالية ، ومنها
المناسبات الارتكازية ، دون ما لم يستظهر الغاؤه ، ولا ضابط لذلك .
لكن ذلك غير عموم الخطاب لغير من يحضر مجلسه أو يوجه له بأحد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٢