تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الوجوه المتقدمة التي عرفت احتياجها للقرينة . نعم ، قد يتجه ذلك في الخطابات القرآنية الموجهة للعناوين كالناس والمؤمنين والعباد ، وذلك لما هو المعلوم من عدم خطابه تعالى لهم في مجلس خاص وبنحو المشافهة ، ليمكن حمله على ظاهره من دون تنزيل ولا عناية ، وانما هو منزل على النبي صلى الله عليه وآله للتبليغ به ، فلابد أن يكون المخاطب به كل من أريد تبليغه سواء كان موجودا أو صالحا للتبليغ حين التنزيل أم لا ، لأنه صلى الله عليه وآله مرسل للكل ، كل في وقته . ويتعين حمله على ما سبق منا من تنزيل حال الصلوح للتبليغ والخطاب منزلة الحال الحاضر . ومثله في ذلك ما يوجه في الكتب ونحوها للعامة ، نظير كتب الأئمة صلى الله عليه وآله إلى شيعتهم ، وكتب الامراء لرعاياهم ، من طريق الولاة أو الرسل . وأما ما تضمن في القرآن المجيد خطاب النبي صلى الله عليه وآله بضمير الجمع نحو قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) ( 1 ) ، فالخطاب فيه وان اختص به صلى الله عليه وآله ، الا أن موضوع الحكم المبين بالدليل يعم جميع المسلمين حتى غير الموجودين حين الخطاب ، لوضع أدوات الخطاب بالجمع لما يعم خطاب الواحد وإرادة غيره معه في الحكم ، وحيث لا معين لمقدار الجمع ، وكان خطابه صلى الله عليه وآله بلحاظ كونه مبلغا لغيره ، ينصرف لعموم من وظيفته صلى الله عليه وآله تبليغه بالأحكام وان لم يكن موجودا . نعم ، ما تضمن خطابه صلى الله عليه وآله بشخصه بضمير المفرد نحو قوله تعالى : ( وأما اليتيم فلا تقهر ) ( 2 ) ، يجرى فيه ما سبق في الخطابات التي تضمنتها النصوص من أن مدلولها المطابقي خصوص حكم المخاطب ، ويكون التعميم
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 . ( 2 ) سورة الضحى : 9 .