تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مطابقة المأتي به للمأمور به - كما في موارد حديث لا تعاد ونحوها - أو ظاهرا في موارد التعبد بصحة العمل ، وكترتب مضامين العقود والايقاعات عليها ، فان الآثار المذكورة موقوفة على حكم الشارع الأقدس بها تبعا لموضوعاتها . لكن هذا لا يستلزم كون صحة العمل الخارجي في الموارد المذكورة حكما شرعيا بعدما عرفت في حقيقة الصحة . نعم ، لو كانت الصحة نفس ترتب الأثر دون التمامية الملازمة له اتجه استنادها للشارع في هذه الموارد . لكنه خلاف ظاهرهم . فتأمل جيدا . هذا عمدة ما ينبغي التعرض له من الاحكام الوضيعة ولم يبق مما ذكر في كلماتهم منها إلا الإمامة ، والولاية ، والنيابة ، والوكالة ، والقضاوة ، والرخصة ، والعزيمة . والظاهر أن الأربعة الأول من الأحكام الوضعية وداخلة في موضوع المسألة الأولى ، لتبعيتها للجعل والاعتبار ممن بيده الاعتبار ، وأخذها في موضوع الأحكام الشرعية ، كوجوب الطاعة وجواز التصرف ونفوذه . كما أن القضاوة نحو من الولاية والنيابة . وما يظهر من غير واحد من المفروغية عن عدم كون الإمامة من الأحكام الوضعية وأنها كالنبوة . كما ترى ! إذ لا ينبغي التأمل في تبعية الإمامة للجعل بعد قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما " ( 1 ) وما تضمنته جملة من النصوص من أنها تابعة لجعل الامام ونصبه من قبله تعالى . فإن كانت النبوة كذلك فالالتزام بأنها من الأحكام الوضعية غير عزيز ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .