مطابقة المأتي به للمأمور به - كما في موارد حديث لا تعاد ونحوها - أو
ظاهرا في موارد التعبد بصحة العمل ، وكترتب مضامين العقود والايقاعات
عليها ، فان الآثار المذكورة موقوفة على حكم الشارع الأقدس بها تبعا
لموضوعاتها .
لكن هذا لا يستلزم كون صحة العمل الخارجي في الموارد المذكورة
حكما شرعيا بعدما عرفت في حقيقة الصحة .
نعم ، لو كانت الصحة نفس ترتب الأثر دون التمامية الملازمة له اتجه
استنادها للشارع في هذه الموارد . لكنه خلاف ظاهرهم . فتأمل جيدا .
هذا عمدة ما ينبغي التعرض له من الاحكام الوضيعة ولم يبق مما ذكر
في كلماتهم منها إلا الإمامة ، والولاية ، والنيابة ، والوكالة ، والقضاوة ،
والرخصة ، والعزيمة .
والظاهر أن الأربعة الأول من الأحكام الوضعية وداخلة في موضوع
المسألة الأولى ، لتبعيتها للجعل والاعتبار ممن بيده الاعتبار ، وأخذها في
موضوع الأحكام الشرعية ، كوجوب الطاعة وجواز التصرف ونفوذه . كما
أن القضاوة نحو من الولاية والنيابة .
وما يظهر من غير واحد من المفروغية عن عدم كون الإمامة من
الأحكام الوضعية وأنها كالنبوة . كما ترى ! إذ لا ينبغي التأمل في تبعية
الإمامة للجعل بعد قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما " ( 1 ) وما تضمنته
جملة من النصوص من أنها تابعة لجعل الامام ونصبه من قبله تعالى .
فإن كانت النبوة كذلك فالالتزام بأنها من الأحكام الوضعية غير عزيز ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .