الملاكي على طبق كل منهما ، وإن كان الحكم الفعلي على طبق أحدهما أو
مخالفا لهما .
لكن ظاهر سيدنا الأعظم ( قدس سره ) في المقدمة الأولى من مقدمات
الاستدلال على امتناع الاجتماع ، أن الحكمين في الفرض المذكور إنشائيان لا
اقتضائيان .
أما المحقق الخراساني فالمستفاد من كلماته المتفرقة ومنها في مبحث
الواجب المشروط ، أن الحكم الانشائي هو الحكم المنشأ تبعا للملاك التام في
المتعلق من المصلحة أو المفسدة غير المزاحمة ، وإن لم يكن فعليا لوجود المانع
منه ، الذي قد يلزم بتشريع حكم آخر يكون تابعا لمصلحة فيه لا في المتعلق .
وعليه حمل التكليف المشروط قبل تحقق شرطه ، والاحكام في أول
البعثة ، حيث ظهرت بالتدريج ، والاحكام المودعة عند الحجة ( عجل الله
فرجه ) التي يكون هو المظهر لها وغيرها .
وأما الحكم الفعلي فهو الحكم البالغ مرتبة البعث والزجر ، الناشئ عن
الأمر والنهي حقيقة ، المسبب عن الإرادة والكراهة ، والمستتبع للعمل ،
والموضوع للتنجيز والمعصية ، سواء كان ناشئا عن مصلحة في نفسه ، أم عن
مصلحة أو مفسدة في متعلقة غير مزاحمة بما يمنع من تشريع الحكم على
طبقها .
وأما الحكم المنجز فهو الحكم الفعلي البالغ مرتبة الداعوية العقلية ،
الفعلية بسبب ارتفاع العذر عن مخالفته لوصوله وجدانا أو تعبدا أو لكونه
موضوعا للأصل التنجيزي .
هذا ما تيسر لنا الاطلاع عليه من كلماته المتفرقة في الكفاية .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩١