العرفي ، بل صرح بعض مشايخنا بأن معناهما لغة تمامية الاجزاء والشرائط
وعدمها .
لكنه يشكل : بأن التمامية لغة وعرفا تقابل النقص ، أما الصحة فهي
تقابل المرض والسقم والعيب ، والفساد يقابل الصلاح لا الصحة ، كما يظهر
بالرجوع لكلام اللغويين وملاحظة الاستعمالات .
كما أن الصحة والفساد في محل كلامهم مختصان بالافعال الارتباطية
ذات الاجزاء أو الشرائط ، والتي تكون موردا للأحكام الشرعية ، دون الأعيان
وإن كانت موردا للأحكام الشرعية وأمكن اتصافها بالتمامية وعدمها .
وذلك كاشف عن أن المقابلة بين الصحة والفساد وإرادة التمامية وعدمها
منهما ليستا جريا على مقتضي اللغة ، بل اصطلاح خاص بأهل الفن .
ولا يبعد كون إطلاقهم الصحة والفساد على التمامية وعدمها بلحاظ
ملازمة التمامية في المركبات الارتباطية لترتب الأثر المقصود ، الذي هو من
لوازم الصحة ، وملازمة عدم التمامية فيها لعدم ترتبه المشبه للفساد .
وكيف كان فالظاهر أن التمامية التي هي المعيار في الصحة والفساد
عنده إنما تكون بلحاظ الغرض المهم ، لا بمعنى مطابقة الصحة لترتب الغرض
مفهوما ، بل بمعنى كونه معيارا في صدقها ومصححا لانتزاعها ، فهي منتزعة
من تمامية الاجزاء أو الشرائط الدخيلة في الغرض المذكور ، فلو لم يكن هناك
غرض مهم لم تنتزع الصحة والفساد وإن أمكن انتزاع التمامية وعدمها ، التي
هي إضافة خاصة يكفي فيها أي جهة لحظت في البين يعتبر فيها بعض
الاجزاء أو الشرائط .
ومن هنا لا يتصف الاتلاف - مثلا - بالصحة بلحاظ ترتب الضمان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٧