وإن اعتبر فيها - كالإمامة - كمال النفس وصفاؤها بمرتبة خاصة ، لا أنهما
شرطان لأهلية المنصب لا مقولتان له ، وإن كانت النبوة تابعة لسبب تكويني
فلا وجه لقياس الإمامة عليها .
ومنه يظهر ضعف ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من منع كون
الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعية ، مع المفروغية عن عدم كون الوكالة
والنيابة منها ، بدعوى : أنه لو بني على هذا التعميم لزم عد النبوة والإمامة
منها .
وأما الرخصة والعزيمة فهما من شؤون الحكم التكليفي ، إذ المراد بهما
أن سقوط الخطاب بالواجب أو المستحب إن كان مع بقاء مشروعيته فهو
رخصة ، وإن كان مع ارتفاعها فهو عزيمة ، فيكون مرجع الرخصة إلى ثبوت
الحكم الاقتضائي ببعض مراتبه من دون إلزام ، ومرجع العزيمة إلى عدم ثبوته .
ولا وجه لعدهما من الأحكام الوضعية .
تذنيب
نسب للمحقق الخراساني ( قدس سره ) أن للحكم مراتب أربعة :
الأولى : الاقتضاء . الثانية : الانشاء . الثالثة : الفعلية . الرابعة : التنجيز .
والمستفاد منه ( قدسه سره ) في المقدمة الثامنة والتاسعة لمبحث اجتماع
الأمر والنهي أن المراد بالحكم الاقتضائي هو الحكم الناشئ عن المقتضي
الملاكي ، وإن لم يكن فعليا بسبب مزاحمة ملاك آخر له مساو له أو أهم منه ،
فيمكن وجود حكمين اقتضائيين في موضوع واحد تبعا لوجود المقتضي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٠