بعضهم .
هذا ، وقد صرح جماعة بانتزاع الجزئية من الامر بالمركب أو جعله
سببا ، من دون أن تكون مجعولة معه ، لا استقلالا ولا تبعا .
خلافا لما ذكره شيخنا الأستاذ من انتزاعها أو جعلها في رتبة سابقة
على الحكم الوارد على المركب ، ولما ذكره بعض مشايخنا من جعلها تبعا
لجعل الحكم المذكور على غرار ما ذكره في السببية . والظاهر الأول .
وتوضيحه : أن الجزئية والكلية عنوانان متضايقان ينتزعان من لحاظ
الوحدة بين الأمور المتكثرة ، حيث يكون كل منها بلحاظ الوحدة المذكورة
جزء ومجموعه كلا ، ولولا لحاظها لكانت أمورا متفرقة لا يصدق على كل
منها الجزء ولا على مجموعها الكل .
وتلك الوحدة تارة : تكون مقومة لمفهوم واحد ذي عنوان خاص ، كما
في الماهيات المخترعة للعرف العام - كالدار والمدينة والبستان - أو الخاص
الشرعي - كالصلاة والحج - أو غيره - كالكلام باصطلاح النحويين - فإن
وحدتها مع تكثر أجزائها ليست حقيقية ، بل لحاظية لمخترع عنوانها من أهل
العرف .
وأخرى : تكون مسببة عن لحاظ اشتراك الأمور المتكثرة في جهة
تجمعها من دون لها عنوان خاص بها إلا العنوان الإضافي المنتزع من تلك
الجهة ، كعنوان النافع ، وما في الصندوق ، ومملوك زيد ، وغيرها .
إذا عرفت هذا ، فجزئية شئ لسبب الحكم - كالقبول الذي هو جزء
للعقد - أو للمأمور به - كالسورة التي هي جزء من الصلاة - موقوفة
أولا : على دخل الجزء بنحو خاص في الغرض الداعي لجعل الحكم ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٤