تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولعله لأجل ذلك حكي عن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) الجزم بأن الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع . وإن كان الظاهر خلوه عن الدليل ، غاية الأمر التوقف والتردد في ذلك . ولعله لذا كان الظاهر من كلامه الأول المتقدم التردد بين كونهما انتزاعيتين وكونهما واقعيتين ، ومن كتاب الطهارة - قبل الكلام الثاني المتقدم - التردد بين كونهما حقيقتين وكونهما اعتباريتين . بل الانصاف أن البناء على كونهما اعتباريتين جعليتين هو الأنسب بملاحظة الأدلة ، كصحيح داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا ، فانظروا كيف تكونون ؟ " ( 1 ) . لظهوره في كون طهورية الماء حكما امتنانيا ، فيلزم كون الطهارة المترتبة عليها كذلك ، لامتناع ترتب الامر التكويني على الامر التشريعي . وقريب منه في ذلك قوله عليه السلام : - في الصحيح - " ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طورا " ( 2 ) ، حيث يلزم حمله على الجعل التشريعي دون التكويني بقرينة السياق ، لان طهورية التراب تشريعية حسبما يظهر من بعض النصوص ( 3 ) . فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، باب : 1 من أبواب الماء المطلق ، حديث : 4 . ( 2 ) الوسائل ج 1 ، باب : 1 من أبواب الماء المطلق ، حديث : 1 . ( 3 ) راجع الوسائل ج 2 ، باب : 7 من أبواب التيمم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 69 | السيد محمد سعيد الحكيم