نعم ، قد يكون تشابه الامر الحقيقي والامر الاعتباري ذهنا ، أو في
بعض الآثار المقصودة منهما منشأ لاطلاق عنوان الامر الحقيقي على الأمر الاعتباري
، من باب المجاز أو النقل للمناسبة ، من دون أن يقتضي اتحاد
حقيقتيهما ومفهوميهما .
ثم إن الظاهر أن الأمور الاعتبارية من سنخ الاعراض القائمة بموضوع
واحد ، كالحرية والمسجدية والطهارة والنجاسة ، أو الإضافات القائمة بأكثر
من موضوع واحد ، كالزوجية والملكية والرقية وغيرها . وربما يأتي بعض
الكلام فيها . ولا تكون من سنخ الموضوعات القائمة بأنفسها ، حيث لا نعهد
ذلك فيها . هذا كله في الأمر الاعتباري .
وأما الامر الانتزاعي فهو مأخوذ من الانتزاع ، ويراد به في ألسنة أهل
الاستدلال : استحصال العنوان من الجهة المقومة لمفهومه ، فتشترك فيه جميع
العناوين ، فالعناوين الذاتية تنتزع من مقام الذات ، والعرضية تنتزع منها
بلحاظ طروء العرض عليها ، على اختلاف الاعراض في كونها خارجية
واعتبارية ، والعناوين الإضافية تنتزع من نحو نسبة بين الذات وغيرها ،
كالفوقية والبنوة والعلية ونحوها .
إلا أن الظاهر عدم كون ذلك على إطلاقه مرادا لهم من الامر الانتزاعي
بل لهم مصطلح آخر .
وقد اختلفوا في تحديده وموارد إطلاقه ، على ما ذكره غير واحد ،
والمهم هنا ما يناسب المقام ، وهو ما يصلح أن يكون قسيما للامر الحقيقي
والاعتباري .
وقد ذكر بعض الأعاظم ( قدس سره ) : أنه الذي لا يكون له نحو تقرر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣