غاية الأمر أنه لا يستند لوضع الأداتين للغاية والانتهاء ، بل لاستعمال
العرف لهما في مقام التحديد ، زائدا على الاستمرار والاستيعاب الذي هو
المفاد الوضعي لهما ، بنحو يكون ذلك منشأ لثبوت ظهور ثانوي لهما فيه .
وإن كانت الموارد مختلفة في مراتب الظهور في ذلك ، فأظهرها ما كان
الاستيعاب والاستمرار فيه مقتضى الوضع ، كما في التحديد بجزء موضوع
المتعلق ، ثم ما كان الاستيعاب والاستمرار فيه مقتضى الاطلاق ، كما في
تحديد الحكم ، وفي غيرهما قد يحتاج إلى قرينة زائدة . فتأمل جيدا .
نعم ، إذا ذكر سبب للحكم فتقييده هو أو موضوعه بهما لا ينافي
الاطلاق في حكم آخر ثابت بسبب آخر ، فتحديد وجوب الامساك
أو الامساك الواجب بدخول الليل من حيثية الصوم المعهود لا ينافي إطلاق
وجوب الامساك بسبب آخر بنحو يشمل الليل لو فرض احتماله .
لان الاطلاق مع وحدة الحكم لكونه بدليا أو مجموعيا إنما يقتضي
تحديد متعلق التكليف المبين لا متعلق غيره ، كما أن بناء العرف على استعمال
الأداتين في مقام التحديد من جهة لغوية بيان محض الاستمرار لا تقتضي
ما زاد على ذلك . ولعل ذلك خارج عن محل الكلام .
الثاني : في مقام الاثبات . ومرجع الكلام فيه إلى تشخيص موارد كل
من رجوع الغاية للحكم ورجوعها للموضوع ، وإنما يحتاج إلى الكلام في
ذلك بناء على الفرق بينهما في الدلالة على المفهوم ، أما بناء على ما سبق منا
من عدم الفرق بينهما فيه فهو مستغنى عنه ، وإنما نتعرض له لاستيعاب الكلام
على تمام مباني المسألة مع عدم خلوه في نفسه عن الفائدة .
فنقول : لا ينبغي التأمل في رجوع الغاية المكانية للموضوع ، دون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 598
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩٨