الثاني : وقع الكلام في دخول مدخول أدوات الغاية في حكم المغيى
وعدمه ، بمعنى أن مفاد الأدوات هل هو الاستمرار إلى ما قبل المدخول مع
كون نفس المدخول مسكوتا عنه أو مبدأ لانقطاع الاستمرار - على الكلام
في المفهوم - أو أن مفادها الاستمرار حتى بالإضافة إليه ، وأن المسكوت عنه
أو مبدأ الانقطاع هو ما بعده ؟
ولا يخفى أن البحث في ذلك يرجع لتحديد المنطوق ، ويرجع لتحديد
المفهوم بتبعه ، لا ابتداء .
كما أن محل الكلام هو صورة فقد القرينة على أحد الامرين ،
وإلا فكثيرا ما تتحكم القرائن الخاصة الحالية والمقالية في تعيين أحدهما .
وربما استدل على الأول بما عن نجم الأئمة من أن الغاية من حدود
المغيى ، فيتعين خروجها عنه .
وهو كما ترى ! لان كونها حدا بالمعنى المذكور أول الكلام ،
بل للقائل بالوجه الثاني دعوى كونها آخره الذي ينتهي به ، لا الذي
ينتهي إليه .
أما ابن هشام فقد فصل في المغني بين ( إلى ) و ( حتى ) مدعيا البناء على
الدخول في الثانية دون الأولى ، حملا على الغالب في البابين .
لكن الغلبة إنما تنفع إذا أوجبت الظهور النوعي ، لان مجرد الغلبة مع
القرائن الخاصة ليست من القرائن العامة التي يلزم العمل عليها في مورد فقد
القرينة ، وكون الغلبة في المقام - لو سلمت - بالنحو المذكور غير ظاهر .
فلعل الأولى التوقف في مورد فقد القرينة .
والذي يهون الامر كثرة احتفاف الكلام بما يصلح شاهدا على أحد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 601
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٠١