الدلالة على النسبة .
أما إذا كان الحكم مستفادا من معنى اسمي ، كما في قولنا : يجب الصوم
يوم الجمعة أو إلى الليل ، أمكن رجوع الظرف له ، كما يمكن رجوعه لمتعلقه .
وحينئذ مقتضى ظهور الكلام رجوعه للسابق منهما ، ففي قولنا : الصوم
يوم الجمعة أو إلى الليل واجب ، يرجع الصوم ، وفي قولنا : يجب يوم الجمعة أو
إلى الليل الصوم ، يرجع للوجوب ، ولو كان متأخرا عنهما معا لا يبعد رجوعه
للأقرب إليه منهما ، ففي قولنا : يجب الصوم يوم الجمعة أو إلى الليل ، يرجع
للصوم ، وفي قولنا : الصوم يجب إلى الليل أو يوم الجمعة ، يرجع إلى الوجوب .
وقد يخرج عن ذلك بقرائن خاصة لا مجال لضبطها . فلاحظ .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : لا إشكال في أن من أدوات الغاية التي هي محل الكلام ( إلى )
واللام التي بمعناها و ( حتى ) الجارة ، دون العاطفة التي هي الفرد الخفي ، كما
في قولنا : مات الناس حتى الأنبياء ، فإنها لتأكيد العموم ، من دون نظر
للاستمرار والغاية .
وأما ( أو ) التي ذكر النحويون أنها بمعنى ( إلى ) أو ( إلا ) فالظاهر أنها
لا تخرج عن معناها من الترديد ، الذي يراد به في المقام مانعة الخلو ، غايته
أنها إن تعقبت فعلا لا يقبل الاستمرار دلت على الترديد بين وقوع ما قبلها
ووقوع ما بعدها ، فتناسب مفاد ( إلا ) ، وإن تعقبت فعلا قبل الاستمرار دلت
على استمراره إلى أن يتحقق مدخولها ، فيناسب مفاد ( إلى ) من دون نظر
لارتفاعه بعد حصوله ، كما هو حال مانعة الخلو ، ولا تدل حينئذ على
المفهوم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 600
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٠٠