تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأما الثاني : - وهو عدم المفهوم فيما إذا رجعت الغاية للموضوع - فقد وجه في كلماتهم بأن ثبوت الحكم للموضوع المقيد لا ينافي ثبوت مثله لفاقد القيد ، نظير ما تقدم في مفهوم الوصف . هذا ، وحيث سبق عدم ظهور الأداتين في الغاية والنهاية فلا إشكال في عدم دلالة التقييد بهما على كون متعلق الحكم هو الفعل المنتهى بمدخولهما ، بحيث لا ينطبق على ما يزيد على ذلك ، وتكون الزيادة عليه مانعة من الامتثال به . وإنما الكلام في أن التقييد بهما هل يدل على انتهاء متعلق الحكم بحصول مدخولهما ، بحيث لا يكون ما بعده موردا للحكم ، أو لابل يكون مسكوتا عنه محتملا لذلك ؟ فإذا قيل : اجلس إلى الظهر هل يكون ظاهر الكلام خروج الجلوس بعد الظهر عن الواجب ، أو لا بل يكون مسكوتا عنه ، بحيث لو دل دليل آخر على دخوله في الواجب لم يكن منافيا له ؟ وحينئذ نقول : لا ينبغي التأمل في الظهور في المفهوم مع وحدة الحكم ، بأن كان بالإضافة لاجزاء الزمان بدليا ، كما لو قيل : يجب أن تجلس في المسجد ساعة من طلوع الشمس إلى الظهر ، أو مجموعيا ارتباطيا ، كما في قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 1 ) ، لان مقتضى إطلاق متعلق الحكم تحديده سعة وضيقا على طبق القيود المأخوذة في الخطاب من دون خصوصية لأدوات الغاية ، فلو كان بدليا كان مقتضاه تعين الامتثال بفرد من الماهية المقيدة التي اخذت موردا للتكليف والاجتزاء به ، وإن كان مجموعيا كان مقتضاه الاجتزاء بالماهية المذكورة ، وعدم لزوم ما زاد عليها المستلزم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .