المفهوم ، بخلاف الأداتين المذكورتين ، وظهور التعارض مع اختلاف الغاية
بالزيادة والنقيصة ، كما لو قيل : كل شئ ظاهر حتى يشهد شاهدان أنه
قذر ، و : كل شئ طاهر حتى يشهد أربعة شهود أنه قذر ، مع وضوح عدم
التنافي لو تمحضت الأداة ببيان الاستمرار ، كما هو مفادها الوضعي ، كما
سبق ، فلابد من استناد الظهور في المفهوم لأمر آخر غير الوضع .
ولا يهم تحقيق منشأ الظهور المذكور ، لعدم تعلق الغرض به ، بل بنفس
الظهور الذي هو أمر وجداني لا يقبل الانكار أو الاشكال .
نعم ، لا يبعد أن يكون منشؤوه أنه لما كان مقتضى إطلاق جعل الحكم
على موضوعه استمراره باستمراره كان بيان مجرد الاستمرار مستغنى عنه
ولاغيا عرفا ، وذلك أوجب مألوفية استعمال الأداتين المذكورتين في مقام
التحديد زائدا على بيان أصل الاستمرار الذي هو مفادهما الوضعي ، حتى
صار لهما ظهور ثانوي في ذلك زائدا على ظهورهما الوضعي في الاستمرار .
ولا يرجع ذلك إلى كون اللغوية هي القرينة الموجبة للظهور في
التحديد ، ليتجه ما سبق في وجه منع استناد مفهوم الوصف إليها من عدم
انحصار الغرض المصحح لذكر القيد بالتحديد ، بل إلى كونها علة في مألوفية
استعمالها في التحديد بين أهل اللسان بنحو أوجب ظهورها فيه نوعا ،
لاغفالهم بقية الاغراض المصححة لبيان مجرد الاستمرار .
وبعبارة أخرى : اللغوية في المقام نظير علة التسمية التي لا يلزم اطرادها ،
مع كون منشأ الظهور مألوفية الاستعمال في مقام التحديد بين أهل اللسان ،
وليست هي القرينة التي يستند الظهور إليها ، ليلزم اطرادها ، ويتجه النقض
بلزوم البناء لأجلها على ثبوت المفهوم للوصف .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 595
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩٥