كونه شرطا ملازم لدلالة القضية الشرطية على المفهوم ، والنزاع في دلالتها
عليه راجع للنزاع في ظهور الأدوات في شرطيته للجزاء أو مجرد تحققه حينه
وإن أمكن أن يتحقق بدونه .
وحينئذ لا يبعد عدم دلالة الأدوات المذكورة بنفسها إلا على مجرد
الاستمرار ، دون الانتهاء ، كما يشهد به النظر في استعمالاتها فيما لو كانت
قيودا لفعل المكلف ، لا للحكم .
ففي قولنا : سرت من الكوفة إلى البصرة ، أو حتى دخلت البصرة ،
لا يستفاد انتهاء السير بالبصرة ، بحيث لا سير بعد الدخول إليها وكذا
لو قيل : سر من الكوفة إلى البصرة ، لا يستفاد إلا تقييد السير الواجب بأن
يستمر للبصرة وإن لم ينته إليها .
وكذا الحال في الغاية الزمانية في مثل : سرت إلى ساعة ، أو سر
إلى ساعة .
ودعوى : أن دخول البصرة ومضي الساعة وإن لم يكن بهما انتهاء
السير بواقعه إلا أن بهما انتهاء السير المخبر عنه والواجب .
مدفوعة : بأن السير بواقعه إذا لم يطابق السير المخبر عنه والواجب
لم يصدق به الخبر ولم يمتثل به الواجب .
إلا أن يراد بذلك أن دخول البصرة ومضي الساعة يكفي في تحقق
المخبر عنه وامتثال الواجب ، بحيث ينتهيان بلا حاجة لاستمراره بعدهما .
لكنه - وإن تم - غير ناشئ من دلالة الأداتين على الانتهاء ، بل يكفي
فيه دلالتهما على مجرد الاستمرار ، لان السير المستمر لمكان أو زمان يحصل
بالوصول إليهما وإن استمر السائر بعدهما .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 593
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩٣