الغسل بلحاظ سعة المغسول .
وإلا فحملها على تقييد نفس الموضوع الخارجي بلحاظ أجزائه بعيد
عن المرتكزات غير معهود النظير .
ومنه يظهر أن غاية الموضوع كغاية الحكم راجعة للنسبة ، لوضوح أن
متعلق الحكم هو فعل المكلف ، ورجوع الغاية إليه إنما هو بلحاظ قيام المكلف
به وصدوره منه وانتسابه إليه .
وليس الفرق بين رجوع الغاية للحكم ورجوعها للموضوع إلا في أن
مرجع الغاية في الأول هي النسبة بين الحكم ومتعلقه ، أما في الثاني فهي النسبة
التي يرد عليها الحكم وتكون متعلقا له .
فإذا قيل : يجب أن تجلس من طلوع الشمس إلى الظهر ، فإن كان
التوقيت للنسبة بين الوجوب والجلوس - مع إطلاق الجلوس - كانت الغاية
راجعة للحكم ، وإن كان للنسبة الصدورية بين المكلف والجلوس التي هي
متعلق للوجوب - مع إطلاق نسبة الوجوب إليها - كانت الغاية راجعة
للموضوع .
ولعله لذا ذكر النحويون أن الجار والمجرور لابد أن يتعلق بالفعل
وما يقوم مقامه من الأسماء المتضمنة معنى الحدوث والتجدد ، حيث لا يبعد
كونه بلحاظ تضمن تلك الأسماء معاني حدثية قد لحظ انتسابها
لموضوعاتها . فلاحظ .
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في مقامين :
الأول : في مقام الثبوت ، الراجع لبيان حال واقع كل من القسمين من
حيثية الدلالة على المفهوم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 591
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩١