تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
عدم تحقق الشرط ، كما لا يعلم تحققها مع عدم تحقق الظرف ، ولا ترتفع - بعد تحققها - مع عدم تحقق العناية . وحيث لا ظهور للقضية في تحقق الغاية ، ولذا لا تكذب مع عدم تحققها ، لزم رجوعها إلى النسبة . وما يظهر من بعض عباراتهم من أنها قد ترجع إلى المحمول ، في غير محله على الظاهر ، لعدم معهوديته في القضايا المتعارفة المعهودة . وأما الثاني فقد تردد في بعض كلماتهم أن الغاية ترجع . . تارة : لمتعلق الحكم كالسير في قولنا : سر من الكوفة إلى البصرة . وأخرى : لموضوع المتعلق ، كالأيدي والأرجل في قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 1 ) ، حيث لا تكون غاية للغسل والمسح ، ولذا لا يجب الانتهاء فيهما بالمرفق والكعب وإليه يرجع ما قيل من أنها لتحديد المغسول . لكن الظاهر رجوع الثاني للأول ، وأن المراد بمثل الآية بيان غاية الغسل ، غاية الأمر أنه ليس بلحاظ التدرج في وجود أجزائه ، الذي يكون معيار الفرق فيه بين المبدأ والمنتهى سبق الوجود وتأخره ، بل بلحاظ محض التحديد وبيان المقدار ، الذي يكون الفرق فيه بين المبدأ والمنتهى بمحض الاعتبار ، نظير تحديد الأمكنة والبقاع ، حيث يصح أن يقال في تحديد البحر الأبيض المتوسط مثلا : إنه يمتد من جبل طارق إلى بلاد الشام ، كما يصح أن يقال : يمتد من بلاد الشام إلى جبل طارق ، فيكون المراد بالآية بيان مقدار
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 590 | السيد محمد سعيد الحكيم