التكليف له ، فاتحد نحو الداعوية .
ولأجل ذلك لا يبعد البناء على التداخل في الثانية أيضا ، لان الأخص
وإن كان مدعوا إليه بكل من التكليفين ، إلا أن التكليف الوارد عليه يدعو إليه
عينا ، والتكليف الوارد على العام يدعو إليه بنحو التخيير والبدلية ، فاختلف
نحو داعويتهما إليه ، فلا يلغو التكليف بكل منهما على إطلاقه ، ليتعين تقييد
كل منهما بما يباين الاخر المستلزم لعدم التداخل - محافظة على تعدد التكليف
الذي هو مقتضى إطلاق دليل السببية .
ومما تقدم في هاتين الصورتين يظهر أن مقتضى القاعدة البناء على
التداخل لو كان التكليفان تخييريين مشتركين في بعض الأطراف وينفرد كل
منهما بطرف ، أو كان أحدهما تخييريا والاخر تعيينيا متعلقا بأحد أطراف
التخيير ، كما لو خير في أحدهما بين العتق والصدقة ، وألزم في الاخر بالعتق ،
أو خير بينه وبين الصوم .
بل يتعين ذلك في جميع موارد اختلاف نحو تعلق الحكم بالمتعلق الواحد ،
ككونه مطلوبا استقلاليا في أحدهما وضمنيا في الاخر ، وغيره ذلك .
وأما الثالثة فقد يمنع التداخل فيها ، لامتناع تعدد التكليف بالعنوانين مع
التلازم بينهما خارجا ، للغويته ، بسبب كفاية امتثال أحدهما في تحقق متعلق
الاخر ، بل لابد في تعدد التكليفين الذي هو مقتضى إطلاق دليل السببية من
تقييد متعلق كل منهما بما يقتضى تعدد الامتثال ، كما في صورة اتحاد متعلقي
التكليفين مفهوما .
لكنه يشكل : بأن التلازم بين الواجبين لا يمنع من تعدد التكليف بهما
عرفا ، لان كلا منهما إنما يدعو إلى متعلقه ذاتا وإلى لازمه تبعا ، فاختلف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 573
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧٣