تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
التكليف له ، فاتحد نحو الداعوية . ولأجل ذلك لا يبعد البناء على التداخل في الثانية أيضا ، لان الأخص وإن كان مدعوا إليه بكل من التكليفين ، إلا أن التكليف الوارد عليه يدعو إليه عينا ، والتكليف الوارد على العام يدعو إليه بنحو التخيير والبدلية ، فاختلف نحو داعويتهما إليه ، فلا يلغو التكليف بكل منهما على إطلاقه ، ليتعين تقييد كل منهما بما يباين الاخر المستلزم لعدم التداخل - محافظة على تعدد التكليف الذي هو مقتضى إطلاق دليل السببية . ومما تقدم في هاتين الصورتين يظهر أن مقتضى القاعدة البناء على التداخل لو كان التكليفان تخييريين مشتركين في بعض الأطراف وينفرد كل منهما بطرف ، أو كان أحدهما تخييريا والاخر تعيينيا متعلقا بأحد أطراف التخيير ، كما لو خير في أحدهما بين العتق والصدقة ، وألزم في الاخر بالعتق ، أو خير بينه وبين الصوم . بل يتعين ذلك في جميع موارد اختلاف نحو تعلق الحكم بالمتعلق الواحد ، ككونه مطلوبا استقلاليا في أحدهما وضمنيا في الاخر ، وغيره ذلك . وأما الثالثة فقد يمنع التداخل فيها ، لامتناع تعدد التكليف بالعنوانين مع التلازم بينهما خارجا ، للغويته ، بسبب كفاية امتثال أحدهما في تحقق متعلق الاخر ، بل لابد في تعدد التكليفين الذي هو مقتضى إطلاق دليل السببية من تقييد متعلق كل منهما بما يقتضى تعدد الامتثال ، كما في صورة اتحاد متعلقي التكليفين مفهوما . لكنه يشكل : بأن التلازم بين الواجبين لا يمنع من تعدد التكليف بهما عرفا ، لان كلا منهما إنما يدعو إلى متعلقه ذاتا وإلى لازمه تبعا ، فاختلف