دون أثر للاحق .
وإن كان قابلا له لم يبعد البناء عليه ، لأنه بعد تعذر البناء على مقتضى
ظهور دليل سببيته في ترتب حكم مستقل عليه لم يبعد التنزل إلى تأثيره تأكيد
الحكم الواحد ، كما هو مقتضى طبع السببية في مثل ذلك وهو أقرب عرفا
من رفع اليد عن ظهور الدليل في تأثير المتأخر رأسا تخصيصا لعموم السببية .
بل لا ينبغي التأمل في تعينه مع تقارن السببين ، لان اشتراك المتقارنين في
المسبب الواحد ليس إلا لأنه مقتضى طبع السببية ، وهي تقتضي التأكيد مع
قابلية المسبب له .
الثاني : ما تقدم إنما هو مع اتحاد متعلق التكليف المسبب عن الأسباب
المتعددة مفهوما ومصداقا ، أما إذا اختلف المتعلق مفهوما ولو بلحاظ اختلاف
القيود المأخوذة في الماهية الواحدة ، فإن كان المتعلقان متباينين موردا ، كما لو
كان الواجب في أحدهما الصدقة بدرهم ، وفي الاخر الصدقة بدينار فلا
إشكال في عدم التداخل .
وإن كانا متصادقين موردا في الجملة فالنسبة بينهما تكون تارة : العموم
من وجه ، كما لو كان الواجب في أحدهما إكرام العالم في الاخر ضيافة
الهاشمي ، حيث يجتمعان في إكرام عالم هاشمي بالضيافة .
وأخرى : العموم المطلق ، كما لو كان الواجب في أحدهما عتق مطلق
الرقبة ، وفي الاخر عتق خصوص المؤمنة .
وثالثة : التساوي ، كما لو كان الواجب في أحدهما لبس الخاتم وفي
الاخر لبسه ، مع فرض كون الاختلاف بينهما معنويا ، لتعلق كل من العوضين
بإحدى الخصوصيتين ، فتكون هي مورد التكليف دون الأخرى ، وإن كانت
المحكم في أصول الفقه — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧١