مقتضى إطلاق المتعلق ، ولا ضابط لذلك ، بل يوكل للفقه .
نعم ، كثيرا ما تقوم القرينة على كون الواجبات المسبب وجوبها عن
الأسباب المختلفة ما هيات شرعية متباينة في أنفسها ، نظير تباين صلاتي الظهر
والعصر ، وحجة الاسلام وغيرها ، وأقسام الكفارات ، وإن اشتركت في
الاجزاء والشرائط ، وليس تباينها لمجرد تعدد الامر بها أو اختلاف سبب الامر
ولازم ذلك عدم انطباقها على فرد واحد في الخارج ليمكن أن يمتثل به
أوامرها المتعددة .
وهذا أمر خارج عن محل الكلام ، لان الكلام في مفاد نفس القضية
المتكفلة ببيان موضوعية الموضوع للتكليف مع قطع النظر عن القرائن
الخارجية .
الثالث : أشرنا آنفا إلى أن محل الكلام في التداخل وعدمه ما إذا كان
التكليف مسببا عن الموضوع بالمباشرة ، دون ما إذا كان مسببا عنه بتوسط
أثره ، كما في أسباب الخبث والحدث بالإضافة إلى وجوب التطهير بالغسل أو
الوضوء والغسل ، لوضوح أن موضوع التطهير هو الخبث والحدث المسببان
عن أسبابهما المعهودة ، لا نفس حدوث تلك الأسباب .
وحينئذ نقول : إذا ورد : من بال فليتوضأ ، ومن نام فليتوضأ ، فمقتضى
إطلاق المأمور به هو الاكتفاء بوضوء واحد بحدوث كل من السببين ،
ولا ينهض إطلاق دليل السببية برفع اليد عن مقتضى الاطلاق المذكور ، لان
سببية كل من النوم والبول لوجوب الوضوء لما كان بتوسط سببيتهما للحدث
فمقتضى إطلاق سببيتهما إنما هو تعدد الحدث المسبب عن كل منهما ،
وحيث لا مانع من رفع الحدث الواحد للاحداث المتعددة فلا ملزم بالخروج
المحكم في أصول الفقه — صفحة 575
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧٥