سنخ الداعوية ، بل ليست الداعوية التبعية داعوية حقيقية .
وفائدة تعدد التكليف تبعا لتعدد الملاك تعدد ما يستتبعه من إحداث
الداعي العقلي والعقاب والثواب ، فيكون أدعى للامتثال ، كتأكيد التكليف
الواحد . ولذا يصح عرفا نسبة التكليف إلى كل منهما ، لا إلى خصوص
أحدهما ، لعدم المرجح ، ولا إلى قدر مشترك بينهما ، لعدم إدراك العرف له .
وإنما الممتنع هو اختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي ، إذ مع تعذر الجمع
بينهما ، لكون كل منهما اقتضائيا على خلاف مقتضى الاخر يلغو جعلهما
معا ، بل قد يستلزم التكليف بما لا يطاق ، كما لو كان أحدهما وجوبيا
والاخر تحريميا ومع إمكان الجمع بينهما لكون أحدهما اقتضائيا دون الاخر
يلغو جعل غير الاقتضائي ، لعدم صلوحه لمزاحمة غير الاقتضائي .
نعم ، قد يتجه ما ذكر من امتناع تعدد التكليف لو كان ما ينطبق عليه
العنوانان في الخارج أمرا واحدا ، لا أمرين متلازمين ، كما لو وجب إكرام
أصغر أولاد زيد ، وأكبر أولاد هند ، واتحدا في الخارج ، حيث يتجه لزوم
وحدة التكليف ونسبته للذات التي هي مجمع العنوانين ، ويتوقف تعدد
التكليف على التقييد بما يقتضى تعدد الامتثال المستلزم لعدم التداخل .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن مقتضى إطلاق المتعلق في الأقسام
الثلاثة التداخل ، وإطلاق دليل السببية لا ينهض بالخروج عنه في الأولين ، لان
اجتماع العنوانين في بعض الافراد لا يمنع من تعدد الحكمين ، وكذا في الثالث
لو كان ما ينطبق عليه العنوانان متلازمين في الخارج من دون أن يتحدا ، لعدم
المحذور في تعدد حكم المتلازمين .
فلابد في البناء على عدم التداخل فيها من قرينة أخرى مخرجة عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 574
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧٤