إذا عرفت هذا ، فلا ينبغي التأمل في ظهور الشرطية في اللزوم زائدا على
التقارن ، والمعيار فيه ما ذكرنا . بل الظاهر عدم صحة استعمالها في الاتفاقية إلا
بعناية ، كما تقدم ممن ذكرنا .
والظاهر أن مبنى تقسيم المنطقيين الشرطية إلى لزومية واتفاقية إرادتهم
بالشرطية ما تضمن مجرد الاتصال بين النسبتين الذي يكفي فيه تقارنهما ،
أو الانفصال بينهما الذي يكفي فيه التردد بينهما ، ولذا تؤدى المتصلة عندهم
بقولنا : كلما كان كذا كان كذا ، والمنفصلة ب ( إما ) ومن الظاهر أن ( ما ) في
( كلما ) ظرفية مصدرية ، متمحضة في الدلالة على الزمان ، وليست كأدوات
الشرط خصوصا ( إن ) التي سبق أن الكلام فعلا فيها ، لا إشكال في أن
المفهوم منها عرفا معنى زائد على الظرفية لا يصدق في الاتفاقية .
ومنه يظهر حال ما ذكره بعض المحققين ( قدس سره ) من أن الشرطية
لا تلازم اللزوم ، لشهادة الوجدان بعدم العناية في إرادة الاتفاقية منها ، لأنها
ليست إلا لبيان مصاحبة المقدم مع التالي .
ولا يبعد أن يكون ذلك منه مبتنيا على النظر للشرطية عند المناطقة
المألوفة في استعمالاتهم .
الثاني : ترتب الجزاء على الشرط دون العكس ، أو كونهما في مرتبة
واحدة ، كالمتضايفين .
وقد أصر غير واحد على ظهور الجملة الشرطية في الترتب ، وإن
اختلفوا في كونه بالوضع أو بغيره ، كما سيأتي .
وظاهر المحقق الخراساني ( قدس سره ) إنكار ذلك ، لعدم العناية في
استعمال الشرطية في مطلق اللزوم من دون ترتب ، كما في قولنا : إن صارت
المحكم في أصول الفقه — صفحة 511
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١١