هند زوجة لك صرت زوجا لها ، وإن جاء زيد جاء عمرو لو كان علة
مجيئهما فصل الخصومة المشتركة بينهما . بل مع عكس الترتب ، كما في قولنا :
إن عوفي زيد فقد استعمل الدواء ، وإن أفطر زيد فهو مريض .
لكن قال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) : " ظهور الجملة الشرطية في
الترتب مما لا ينبغي أن ينكر ، بشهادة دخول الفاء في الجزاء " .
وهو كما ترى ! فإن ذلك إنما يشهد بالترتب في مورد دخول الفاء ،
ولعله مستند إليها لا إلى هيئة الجملة الشرطية أو أداتها .
فلعل الأولى أن يقال : لا ينبغي التأمل في عدم صحة استعمال الشرطية
فيما لو كان الجزاء متقدما رتبة على الشرط واستهجان ذلك ، فلا يصح أن
يقال : إن انكسر الاناء وقع على الأرض ، وإن طهر الثوب غسل .
وأما مثل الاستعمال المتقدم في تقريب ما ذكره المحقق الخراساني فليس
الجزاء فيه علة للشرط ، بل معلول له ، لان مفاد نسبة الجزاء فيه ليس محض
الحدوث الذي هو علة الشرط ، ولذا لو قيل بدلا لمثال الأول : إن عوفي زيد
شرب الدواء ، وبدل الثاني : إن أفطر مرض ، كان مستهجنا أو ينقلب المعنى ،
بل مفادها نسبة التحقيق والاتضاح التي هي مفاد ( قد ) في الأول أو نسبة
التقرر والثبوت التي هي مفاد الجملة الاسمية في الثاني ، وكلاهما ليس
علة للشرط .
وهما مسوقان لبيان أنه ينبغي العلم بمفاد الجملة المبني على الانتقال من
وجود المعلول إلى وجود العلة ، ومن الظاهر أن العلم بالعلة معلول للعلم
بالمعلول في ذلك . ويشهد به دخول الفاء على الجزاء الظاهرة في تفرعه تعلى
الشرط ، ولا معنى لتفرع العلة على المعلول ، إلا بلحاظ تفرع العلم بها عليه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 512
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١٢