وكأنه إلى ذلك يرجع ما عن المحقق القمي ( قدس سره ) وغيره من أن
الشرط في مثل ذلك سبب للعلم بالجزاء .
ولا واقع للايراد عليه - كما يظهر من التقريرات - بأن محل الكلام هو
علية الشرط للجزاء ، لا علية العلم به للعلم به .
إذ بناء على ما ذكرنا يكون الجزاء معنى العلم ومسوقا للكناية عنه ،
فيكون الجزاء بنفسه معلولا للشرط .
وأما استعمالها فيما إذا كان متحدي الرتبة - كالمثالين المتقدمين -
فلا يبعد ابتناؤه على التنزيل وادعاء ترتب الجزاء على الشرط ، بسبب سبق
فرضه ، حيث يستتبع فرض الجزاء بضميمة التلازم بينهما ، كما يناسبه الفرق
ارتكازا في كل طرف بين جعله شرطا وجعله جزاء ، فلا يتمحض الفرق بين
قولنا : إن صارت هند زوجة لك صرت زوجا لها ، وقولنا : إن صرت زوجا
لهند صارت زوجة لك ، في مجرد التقديم والتأخير الذكري ، نظير الفرق بين
قولنا : اشترك زيد وعمرو ، وقولنا : اشترك عمرو وزيد ، بل يزيد عليه
باختلاف نحو التبعية اللحاظية الادعائية .
وإلا فمن البعيد جدا إفادتها القدر المشترك بين خصوص ترتب الجزاء
على الشرط وتساويهما في الرتبة ، لعدم كونه عرفيا ولا مفهوما منها ،
بل ليس الجامع العرفي بينهما إلا محض التلازم الذي يعم صورة ترتب الشرط
على الجزاء ، وحيث عرفت استهجان الاستعمال فيها تعين اختصاصها بترتب
الجزاء على الشرط وابتناء استعمالها مع تساويهما رتبة على الادعاء ،
كما ذكرنا .
ولذا لو لم تقم قرينة ملزمة بحمل الترتب على الادعائي - بالوجه المتقدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١٣