لزوم الشرط للجزاء بمعنى عدم حصول الجزاء إلا مع حصول الشرط ،
إما لكون الشرط علة منحصرة للجزاء ، أو لكون الجزاء علة للشرط ،
أو لكونهما معلولين لعلة واحده ، ووافقه على ذلك سيدنا
الأعظم ( قدس سره ) .
ولا ريب أنا ما ذكراه هو المتعين ، إذ لو فرض أن الجزاء علة تامة
للشرط أو متمما لعلته - مع وجود بقية أجزائها - فعدمه مستلزم لعدم الجزاء .
وكذا لو اشتركا في العلة المنحصرة أو العلل المتعددة ، حيث يستلزم انتفاء
الشرط انتفاء علته ، فينتفي معلولها الاخر وهو الجزاء .
بل لو فرض ظهورها في عدم الانفكاك بينهما خارجا بالنحو المذكور
كفي في الدلالة على ا لمفهوم وإن كان اتفاقيا لا لزوميا بناء على ما يأتي في
معنى الاتفاقية ، إذ يكفي في المفهوم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط وإن
لم يكن ممتنعا .
ومما ذكرنا حال ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن
الشرط لو كان معلولا للجزاء لم يقتض المفهوم ، لان وجود المعلول وإن كان
كاشفا عن وجود العلة ، إلا أن عدم المعلول لا يكشف عن عدم ذات العلة ،
لجواز استناده إلى وجود المانع .
فإنه إنما يتم لو كان الجزاء جزء من علة الشرط غير متمم لها ،
كالمقتضي ، حيث يمكن وجوده في ظرف عدم المعلول للمانع ، دون ما إذا
كانت علته أو متمما للعلة - كما ذكرنا - حيث لابد حينئذ من انتفاء
الشرط عند انتفائه .
وبالجملة : لا ينبغي للتأمل في كفاية دلالة الشرطية على لزوم الشرط
المحكم في أصول الفقه — صفحة 508
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠٨