تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
أو عيره - كان ظاهر الشرطية الترتب الحقيقي بينهما ، فيستفاد من مثل : إن جاء زيد جاء عمرو ، تبعية مجئ عمرو لمجئ زيد وترتبه عليه ومعلوليته له . وأما ما ذكره بعض المعاصرين في أصوله من أن المترتب على الشرط في القضايا الشرطية الخبرية هو الاخبار والحكاية عن الجزاء لا نفس الجزاء ، سواء كان الجزاء مترتبا على الشرط ثبوتا ، أم كان الشرط مترتبا عليه أم كانا في رتبة واحدة . فلا مجال للبناء عليه ، لان التعليق إنما هو بين الشرط والجزاء المحكيين ، فكما يكون المعلق عليه هو الشرط لا الحكاية عنه يكون المعلق هو الجزاء لا الحكاية عنه . ولذا التزم بأن الجزاء لو تضمن إنشاء حكم تكليفي أو وضعي كان المعلق هو الحكم لا إنشاؤه . بل الاخبار والانشاء فعليان لا تعليق فيهما ، ولذا يتصف الاخبار فلا بالصدق أو الكذب والانشاء بالنفوذ أو البطلان ، وإنما التعليق في المخبر عنه والمنشأ . ولو تم ما ذكره لصح استعمال الشرطية مع عكس الترتيب ، في مثل قولنا : إن انكسر الاناء وقع على الأرض ، وقد عرفت استهجانه ، كما عرفت أن مثل : إن عوفي زيد فقد استعمل الدواء ، ليس من الاستعمال في عكس الترتيب . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الشرطية في ترتب الجزاء على الشرط ، كما يظهر من جماعة استيضاحه .