أو عيره - كان ظاهر الشرطية الترتب الحقيقي بينهما ، فيستفاد من
مثل : إن جاء زيد جاء عمرو ، تبعية مجئ عمرو لمجئ زيد وترتبه عليه
ومعلوليته له .
وأما ما ذكره بعض المعاصرين في أصوله من أن المترتب على الشرط في
القضايا الشرطية الخبرية هو الاخبار والحكاية عن الجزاء لا نفس الجزاء ، سواء
كان الجزاء مترتبا على الشرط ثبوتا ، أم كان الشرط مترتبا عليه أم كانا في
رتبة واحدة .
فلا مجال للبناء عليه ، لان التعليق إنما هو بين الشرط والجزاء المحكيين ،
فكما يكون المعلق عليه هو الشرط لا الحكاية عنه يكون المعلق هو الجزاء
لا الحكاية عنه .
ولذا التزم بأن الجزاء لو تضمن إنشاء حكم تكليفي أو وضعي كان
المعلق هو الحكم لا إنشاؤه .
بل الاخبار والانشاء فعليان لا تعليق فيهما ، ولذا يتصف الاخبار فلا
بالصدق أو الكذب والانشاء بالنفوذ أو البطلان ، وإنما التعليق في المخبر عنه
والمنشأ .
ولو تم ما ذكره لصح استعمال الشرطية مع عكس الترتيب ، في مثل
قولنا : إن انكسر الاناء وقع على الأرض ، وقد عرفت استهجانه ، كما عرفت
أن مثل : إن عوفي زيد فقد استعمل الدواء ، ليس من الاستعمال في عكس
الترتيب .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الشرطية في ترتب الجزاء على
الشرط ، كما يظهر من جماعة استيضاحه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١٤