تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لحفظ غرضه بالتكليف ، وقصور بيانه عن إثبات دخل قصد التقرب فيه ، فلا يتنجز حفظ الغرض من حيثيته بعين البيان المتقدم . ومن هنا كان الظاهر على جميع المباني البناء على البراءة عند احتمال كون الواجب تعبديا ، إما لأن هذه المسألة من صغريات مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - التي كان التحقيق فيها البراءة - أو لأنها نظيرها . بل ربما كان جريان البراءة فيها أظهر منه في تلك المسألة ، بناء على أن الفرق بين التوصلي والتعبدي في سنخ الامر ، لما تقدم . وقد تحصل من جميع ما تقدم أن التحقيق كون خصوصية التعبدية كسائر الخصوصيات المأخوذة في المتعلق ، والتي يكون مقتضى الاطلاق نفيها ، ومقتضى الأصل البراءة منها . وإنما أطلنا الكلام فيها لكثرة الشبهات التي أثيرت حول ذلك من الأعيان والأكابر في العصور المتأخرة ، والتي أوجبت تعقد هذه المسألة وغموض الحال فيها واضطراب مبانيها . ونأمل منه تعالى أن نكون قد وفقنا للخروج منها بالوجه المناسب . وهو ولي العصمة والسداد ، ولا حول ولا قوة إلا به . بقي في المقام أمور الأول : ذكرنا في الأمر الثالث من مقدمات الكلام في هذه المسألة أنه يكفي في التقرب قصد ملاك المحبوبية وإن لم يقصد امتثال الامر . ولا إشكال في الاكتفاء بذلك في التعبدي لو كان الدليل المثبت لكونه تعبديا ظاهرا في الاكتفاء بقصد التقرب ، أما لو كان مجملا من هذه الجهة