لا بقصده إنما هو في رتبة متأخرة عن ورود الامر عليه ، ولا يقبل الانقسام إلى
ذلك في مرتبة ورود الامر عليه .
وهكذا الحال في جميع القيود المنتزعة في مرتبة متأخرة عن ورود الحكم ،
كالعلم به والالتفات إليه ، بل يتعين الاهمال بالإضافة إليها .
وفيه : أن التقابل بين الاطلاق والتقييد وإن كان من تقابل العدم
والملكة ، فلابد فيهما من فرض موضوع قابل لهما ، إلا أن موضوعهما هو
الماهية الخارجية القابلة للوجود في ضمن أفراد كثيرة ، دون الماهية المجردة التي
لا وجود لها في الخارج ، والجزئي الذي لا يقبل الانطباق على كثيرين .
وحينئذ فالماهية المذكورة المأخوذة موضوعا للحكم أو متعلقا له إن
لحظت بنفسها ولم يؤخذ فيها ما يمنع من انطباقه على بعض الافراد لزم
سريان الحكم لتمام أفرادها ، ولزم الاطلاق البدلي أو الشمولي الانحلالي
أو المجموعي ، وإن أخذ فيها ما يوجب قصورها عن بعض الافراد إن كان وافية
بنفسها بالغرض الموجب لجعل الحكم بنظر الحاكم لزم الاكتفاء بها وتعين
الاطلاق ، وإن لم تكن وافية به فلا مجال للاكتفاء بها بعد كون انطباقها
على تمام الافراد قهريا ، فيلزم من الاكتفاء بها الاخلال بالغرض ، وهو ممتنع ،
بل لابد من أخذها بنحو تقصر في موضوعيتها عما لا يفي بالغرض ،
إما بالتقييد صريحا بالعنوان الدخيل في الغرض لو أمكن أو بنتيجة التقييد
بقصر الحكم على الحصة المقارنة للقيد بواقعها لا بعنوانها المنتزع من القيد .
فأن أراد من الاهمال مجرد عدم التقييد صريحا مع قصور الموضوع
بنتيجة التقييد ، فهو خلاف ما نفهمه من الاهمال ، ولا يستلزم قصور الجعل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥١