الناسخ لاطلاق الأمر الأول لا المتمم له ، وهو خلاف الفرض .
ولأجله لابد من البناء على قصور متعلق الأمر الأول ابتداء واختصاصه
بواجد القيد ثبوتا وإن لم يؤخذ بلسان التقييد ، فلا يكون الأمر الأول قاصرا
عن استيفاء الغرض ، ليحتاج إلى متمم الجعل بالامر الثاني ، بل وافيا به ، غاية الأمر
أنه يحتاج إلى بيان قصور متعلقه في مقام الاثبات ، نظير ما ذكرناه آنفا
بناء على اختصاص القصد القربى بقصد الامتثال .
مضافا إلى أن الأمر الأول لما لم يكن وافيا بغرض المولى - بالفرض -
فقصد امتثاله لا يكوم مقربا ، إلا بلحاظ ما سبق في الجهة الأولى من إمكان
التقرب بقصد بعض ما يحصل الغرض أو مقتضيه في ضرف تمامية الامتثال وموافقة
الامر الضمني الوارد على ذات العبادة ، الذي سبق منا أنه معه لا يتم ما ذكره
( قدس سره ) في وجه امتناع تقييد متعلق الأمر مع وحدته .
ومن هنا كان الظاهر عدم تمامية ما ذكره ( قدس سره ) من ابتناء
التعبدي على متمم الجعل وتعدد الامر . فلاحظ .
الوجه الثاني : في أن الفرق بين التعبدي والتوصلي في ماهية الامر
وسنخه .
قد يدعى أن التعبدي سنخ من الامر يقتضي إيجاد متعلقه بقصد
امتثاله ، بخلاف التوصلي فإنه سنخ آخر منه يقتضي تحقيق متعلقه مطلقا ،
فالفرق بينهما نظير الفرق بين الوجوب والاستحباب ، حيث يقتضي الأول
منهما لزوم الإطاعة بخلاف الثاني من دون فرق بينهما في المتعلق .
ولا يخفى أن تخصيص مقتضى التعبدي بقصد الامتثال مبني على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٤