تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الناسخ لاطلاق الأمر الأول لا المتمم له ، وهو خلاف الفرض . ولأجله لابد من البناء على قصور متعلق الأمر الأول ابتداء واختصاصه بواجد القيد ثبوتا وإن لم يؤخذ بلسان التقييد ، فلا يكون الأمر الأول قاصرا عن استيفاء الغرض ، ليحتاج إلى متمم الجعل بالامر الثاني ، بل وافيا به ، غاية الأمر أنه يحتاج إلى بيان قصور متعلقه في مقام الاثبات ، نظير ما ذكرناه آنفا بناء على اختصاص القصد القربى بقصد الامتثال . مضافا إلى أن الأمر الأول لما لم يكن وافيا بغرض المولى - بالفرض - فقصد امتثاله لا يكوم مقربا ، إلا بلحاظ ما سبق في الجهة الأولى من إمكان التقرب بقصد بعض ما يحصل الغرض أو مقتضيه في ضرف تمامية الامتثال وموافقة الامر الضمني الوارد على ذات العبادة ، الذي سبق منا أنه معه لا يتم ما ذكره ( قدس سره ) في وجه امتناع تقييد متعلق الأمر مع وحدته . ومن هنا كان الظاهر عدم تمامية ما ذكره ( قدس سره ) من ابتناء التعبدي على متمم الجعل وتعدد الامر . فلاحظ . الوجه الثاني : في أن الفرق بين التعبدي والتوصلي في ماهية الامر وسنخه . قد يدعى أن التعبدي سنخ من الامر يقتضي إيجاد متعلقه بقصد امتثاله ، بخلاف التوصلي فإنه سنخ آخر منه يقتضي تحقيق متعلقه مطلقا ، فالفرق بينهما نظير الفرق بين الوجوب والاستحباب ، حيث يقتضي الأول منهما لزوم الإطاعة بخلاف الثاني من دون فرق بينهما في المتعلق . ولا يخفى أن تخصيص مقتضى التعبدي بقصد الامتثال مبني على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 444 | السيد محمد سعيد الحكيم